ابن السبيل ، فإن سافرت مع الزوج ، لم تعط منه ، سواء سافرت بإذنه أو بغير إذنه ،
لان نفقتها عليه في الحالين ، لأنها في قبضته ، ولا تعطى مؤنة السفر إن سافرت معه
بغير إذنه ، لأنها عاصية .
قلت : قال أصحابنا : مؤنة سفرها معه إن كان بإذنه ، فهي عليه ، فلا
تعطى ، وإن كان بغير إذنه ، فلا تعطى الحمولة على الأصح ، لأنها عاصية . وقال
الشيخ أبو حامد : تعطى . والله أعلم .
وإن سافرت وحدها ، فإن كان بإذنه ، وأوجبنا نفقتها ، أعطيت مؤنة السفر فقط
من سهم ابن السبيل ، وإن لم نوجبها ، أعطيت جميع كفايتها ، وإن خرجت بغير
إذنه ، لم تعط منه ، لأنها عاصية . ويجوز أن تعطى هذه من سهم الفقراء والمساكين ،
بخلاف الناشزة ، لأنها تقدر على العود إلى طاعته ، والمسافرة لا تقدر . فإن تركت
سفرها وعزمت على العود إليه ، أعطيت من سهم ابن السبيل .
الصنف الثاني : المسكين
،
وهو الذي يملك ما يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه ، بأن احتاج إلى عشرة وعنده
سبعة أو ثمانية . وفي معناه ، من يقدر على كسب ما يقع موقعا ، ولا يكفي ،
وسواء كان ما يملكه من المال نصابا أو أقل ، أو أكثر ، ولا يعتبر في المسكين
السؤال ، قطع به أكثر الأصحاب ، ومنهم من نقل عن القديم اعتباره . وإذا عرفت
الفقير والمسكين ، عرفت أن الفقير أشد حالا من المسكين . هذا هو الصحيح ،
وعكسه أبو إسحاق المروزي .