تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فرع المعتبر من قولنا ، يقع موقعا من كفايته وحاجته ، المطعم ، والمشرب ، والملبس ، والمسكن ، وسائر ما لا بد منه على ما يليق بالحال ، من غير إسراف ولا تقتير للشخص ، ولمن هو في نفقته . فرع سئل الغزالي رحمه الله عن القوي من دهل البيوتات ، الذين لم تجر عادتهم بالتكسب بالبدن ، هل له أخذ الزكاة ؟ قال : نعم ، وهذا جار على ما سبق ، أن المعتبر حرفة تليق به . قلت : بقيت مسائل تتعلق بالفقير والمسكين . إحداها : قال الغزالي في الاحياء : لو كان له كتب فقه ، لم تخرجه عن المسكنة ، ولا تلزمه زكاة الفطر . وحكم كتبه حكم أثاث البيت ، لأنه محتاج إليها ، لكن ينبغي أن يحتاط في مهم الحاجة إلى الكتاب . فالكتاب يحتاج إليه لثلاثة أغراض ، من التعليم ، والتفرج بالمطالعة ، والاستفادة . فالتفرج لا يعد حاجة ، كاقتناء كتب الشعر والتواريخ ونحوها مما لا ينفع في الآخرة ، ولا في الدنيا ، فهذا يباع في الكفارة وزكاة الفطر ، ويمنع اسم المسكنة . وأما حاجة التعليم ، فإن كان للتكسب ، كالمؤدب ، والمدرس بأجرة ، فهذه آلته ، فلا تباع في الفطرة كآلة الخياط ، وإن كان يدرس للقيام بفرض الكفاية ، لم يبع ، ولا تسلبه اسم المسكنة ، لأنها حاجة مهمة . وأما حاجة الاستفادة والتعليم من الكتاب ، كادخاره كتاب طب ليعالج به نفسه ، أو كتاب وعظ ليطالعه ويتعظ به ، فإن كان في البلد طبيب وواعظ ، فهو مستغن عن الكتاب . وإن لم يكن ، فهو محتاج . ثم ربما لا يحتاج إلى مطالعته إلا بعد مدة ، فينبغي أن تضبط فيقال : ما لا يحتاج إليه في السنة ، فهو مستغن عنه . فتقدر حاجة أثاث البيت وثياب البدن بالسنة ، فلا تباع ثياب الشتاء في الصيف ، ولا ثياب الصيف في الشتاء ، والكتب بالثياب أشبه . وقد يكون له من كتاب نسختان ، فلا