عكسه ، والفرق أن القريب تلزم كفايته من كل وجه ، حتى الدواء وأجرة الطبيب ،
فاندفعت حاجاته ، والزوجة ليس لها إلا مقدر ، وربما لا يكفيها . وأما مسألة الزكاة ،
فإن قلنا : لا حق لهما في الوقف والوصية ، فالزكاة أولى ، وإلا فيعطيان على
الأصح . وقيل : لا يعطيان ، وبه قال ابن الحداد . والفرق أن الاستحقاق في
الوقف ، باسم الفقر ، ولا يزول اسم الفقر بقيام غيره بأمره . وفي الزكاة الحاجة ،
ولا حاجة مع توجه النفقة ، فأشبه من يكسب كل يوم كفايته ، حيث لا يجوز له الاخذ
من الزكاة ، وإن كان معدودا في الفقراء . والخلاف في مسألة القريب إذا أعطاه غير
من تلزمه نفقته من سهم الفقراء أو المساكين ، ويجوز أن يعطيه من غيرهما بلا
خلاف . وأما المنفق عليه ، فلا يجوز أن يعطيه من سهم الفقراء والمساكين ، لغناه
بنفقته ، ولأنه يدفع عن نفسه النفقة ، وله أن يعطيه من سهم العامل ، والغارم ،
والغازي ، والمكاتب ، إذا كان بتلك الصفة ، وكذا من سهم المؤلفة ، إلا أن
يكون فقيرا ، فلا يعطيه ، لأنه يسقط النفقة عن نفسه . ويجوز أن يعطيه من سهم ابن
السبيل مؤنة السفر دون ما يحتاج إليه سفرا وحضرا ، فإن هذا القدر هو المستحق
عليه . وأما في مسألة الزوجة ، فالوجهان يجريان في الزوج كغيره ، لأنه
بالصرف إليها لا يدفع عن نفسه النفقة ، بل نفقتها عوض لازم ، غنية كانت أم فقيرة ،
فصار كمن استأجر فقيرا ، فله دفع الزكاة إليه مع الأجرة . فإن منعنا ، فلو كانت
ناشزة ، ففي التهذيب . أنه يجوز إعطاؤها ، لأنه لا نفقة لها . والصحيح الذي
قطع به الشيخ أبو حامد والأكثرون : المنع ، لأنها قادرة على النفقة بترك النشوز ،
فأشبهت القادر على الكسب . وللزوج أن يعطيها من سهم المكاتب والغارم قطعا ،
ومن سهم المؤلفة على الأصح ، وبه قطع في التتمة . وقال الشيخ أبو حامد : لا
تكون المرأة من المؤلفة ، وهو ضعيف ، ولا تكون المرأة عاملة ولا غازية . وأما سهم
روضة الطالبين — صفحة 172
مساهمون: النووي
ص١٧٢