تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
عكسه ، والفرق أن القريب تلزم كفايته من كل وجه ، حتى الدواء وأجرة الطبيب ، فاندفعت حاجاته ، والزوجة ليس لها إلا مقدر ، وربما لا يكفيها . وأما مسألة الزكاة ، فإن قلنا : لا حق لهما في الوقف والوصية ، فالزكاة أولى ، وإلا فيعطيان على الأصح . وقيل : لا يعطيان ، وبه قال ابن الحداد . والفرق أن الاستحقاق في الوقف ، باسم الفقر ، ولا يزول اسم الفقر بقيام غيره بأمره . وفي الزكاة الحاجة ، ولا حاجة مع توجه النفقة ، فأشبه من يكسب كل يوم كفايته ، حيث لا يجوز له الاخذ من الزكاة ، وإن كان معدودا في الفقراء . والخلاف في مسألة القريب إذا أعطاه غير من تلزمه نفقته من سهم الفقراء أو المساكين ، ويجوز أن يعطيه من غيرهما بلا خلاف . وأما المنفق عليه ، فلا يجوز أن يعطيه من سهم الفقراء والمساكين ، لغناه بنفقته ، ولأنه يدفع عن نفسه النفقة ، وله أن يعطيه من سهم العامل ، والغارم ، والغازي ، والمكاتب ، إذا كان بتلك الصفة ، وكذا من سهم المؤلفة ، إلا أن يكون فقيرا ، فلا يعطيه ، لأنه يسقط النفقة عن نفسه . ويجوز أن يعطيه من سهم ابن السبيل مؤنة السفر دون ما يحتاج إليه سفرا وحضرا ، فإن هذا القدر هو المستحق عليه . وأما في مسألة الزوجة ، فالوجهان يجريان في الزوج كغيره ، لأنه بالصرف إليها لا يدفع عن نفسه النفقة ، بل نفقتها عوض لازم ، غنية كانت أم فقيرة ، فصار كمن استأجر فقيرا ، فله دفع الزكاة إليه مع الأجرة . فإن منعنا ، فلو كانت ناشزة ، ففي التهذيب . أنه يجوز إعطاؤها ، لأنه لا نفقة لها . والصحيح الذي قطع به الشيخ أبو حامد والأكثرون : المنع ، لأنها قادرة على النفقة بترك النشوز ، فأشبهت القادر على الكسب . وللزوج أن يعطيها من سهم المكاتب والغارم قطعا ، ومن سهم المؤلفة على الأصح ، وبه قطع في التتمة . وقال الشيخ أبو حامد : لا تكون المرأة من المؤلفة ، وهو ضعيف ، ولا تكون المرأة عاملة ولا غازية . وأما سهم