تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الديون . ولك أن تحتج بهذا النص على خلاف ما قدمناه ، وعن إمام الحرمين ، لان سياقه يفهم منه أن المراد ما إذا طرأت الفطرة على الدين الواجب ، وإذا كان كذلك ، لم يكن الدين مانعا . وبتقدير أن لا يكون كذلك ، فاللفظ مطلق يشمل ما إذا طرأت الفطرة على الدين ، والعكس ، فاقتضى ذلك أن لا يكون الدين مانعا . ومنها : أوصى لانسان بعبد ، ومات الموصي بعد وقت الوجوب ، فالفطرة في تركته . فإن مات قبله وقبل الموصى له الوصية قبل الهلاك ، فالفطرة عليه ، وإن لم يقبل حتى دخل وقت الوجوب ، فعلى من تجب الفطرة ؟ يبنى على أن الموصى له متى يملك الوصية ؟ إن قلنا : يملكها بموت الموصي ، فقبل ، فعليه الفطرة ، وإن رد ، فوجهان . أصحهما : الوجوب ، لأنه كان مالكا ، والثاني : لا ، لعدم استقرار الملك . وإن قلنا : يملكها بالقبول ، بني على أن الملك قبل القبول لمن ؟ فيه وجهان . أصحهما : للورثة . فعلى هذا في الفطرة وجهان . أصحهما : عليهم ، والثاني : لا ، والثاني من الأولين ، أنه باق على ملك الميت . فعلى هذا ، لا تجب فطرته على أحد على المذهب ، وحكى في التهذيب وجها : أنها تجب في تركته . وإن قلنا بالتوقف ، فإن قبل ، فعليه الفطرة ، وإلا ، فعلى الورثة . هذا كله إذا قبل الموصى له ، فلو مات قبل القبول ، وبعد وقت الوجوب ، فقبول وارثه قائم مقام قبوله ، والملك يقع له . فحيث أوجبنا عليه الفطرة إذا قبلها بنفسه ، فهي من تركته إذا قبل وارثه . فإن لم يكن له تركة سوى العبد ، ففي بيع جزء منه للفطرة ما سبق . ولو مات قبل وقت الوجوب أو معه ، فالفطرة على الورثة إذا قبلوا ، لان وقت الوجوب كان في ملكهم . قلت : قال الجرجاني في المعاياة : ليس عبد مسلم لا يجب إخراج الفطرة ، إلا ثلاثة . أحدهم : المكاتب ، والثاني : إذا ملك عبده عبدا ، وقلنا : يملك ، لا فطرة على المولى الأصلي ، لزوال ملكه ، ولا على العبد المملك ، لضعف