الديون . ولك أن تحتج بهذا النص على خلاف ما قدمناه ، وعن إمام الحرمين ، لان
سياقه يفهم منه أن المراد ما إذا طرأت الفطرة على الدين الواجب ، وإذا كان كذلك ،
لم يكن الدين مانعا . وبتقدير أن لا يكون كذلك ، فاللفظ مطلق يشمل ما إذا طرأت
الفطرة على الدين ، والعكس ، فاقتضى ذلك أن لا يكون الدين مانعا .
ومنها : أوصى لانسان بعبد ، ومات الموصي بعد وقت الوجوب ، فالفطرة في
تركته . فإن مات قبله وقبل الموصى له الوصية قبل الهلاك ، فالفطرة عليه ، وإن لم
يقبل حتى دخل وقت الوجوب ، فعلى من تجب الفطرة ؟ يبنى على أن الموصى له
متى يملك الوصية ؟ إن قلنا : يملكها بموت الموصي ، فقبل ، فعليه الفطرة ، وإن
رد ، فوجهان . أصحهما : الوجوب ، لأنه كان مالكا ،
والثاني : لا ، لعدم استقرار الملك . وإن قلنا : يملكها بالقبول ، بني على أن
الملك قبل القبول لمن ؟ فيه وجهان . أصحهما : للورثة . فعلى هذا في الفطرة
وجهان . أصحهما : عليهم ، والثاني : لا ، والثاني من الأولين ، أنه باق على ملك
الميت . فعلى هذا ، لا تجب فطرته على أحد على المذهب ، وحكى في
التهذيب وجها : أنها تجب في تركته . وإن قلنا بالتوقف ، فإن قبل ، فعليه
الفطرة ، وإلا ، فعلى الورثة . هذا كله إذا قبل الموصى له ، فلو مات قبل القبول ،
وبعد وقت الوجوب ، فقبول وارثه قائم مقام قبوله ، والملك يقع له . فحيث أوجبنا
عليه الفطرة إذا قبلها بنفسه ، فهي من تركته إذا قبل وارثه . فإن لم يكن له تركة سوى
العبد ، ففي بيع جزء منه للفطرة ما سبق . ولو مات قبل وقت الوجوب أو معه ،
فالفطرة على الورثة إذا قبلوا ، لان وقت الوجوب كان في ملكهم .
قلت : قال الجرجاني في المعاياة : ليس عبد مسلم لا يجب إخراج
الفطرة ، إلا ثلاثة . أحدهم : المكاتب ، والثاني : إذا ملك عبده عبدا ، وقلنا :
يملك ، لا فطرة على المولى الأصلي ، لزوال ملكه ، ولا على العبد المملك ، لضعف
روضة الطالبين — صفحة 168
مساهمون: النووي
ص١٦٨