إن قلنا : الملك في زمن الخيار للبائع ، فعليه فطرته وإن أمضي البيع ، وإن
قلنا : للمشتري ، فعليه فطرته وإن فسخ ، وإن توقفنا ، فإن تم البيع ، فعلى
المشتري ، وإلا ، فعلى البائع ، وإن صادف وقت الوجوب خيار المجلس ، فهو
كخيار الشرط .
ومنها : لو مات عن رقيق ، ثم أهل شوال ، فإن لم يكن عليه دين ، أخرج
ورثته الفطرة عن الرقيق كل بقدر حصته . فإن كان عليه دين يستغرق التركة ، بني
ذلك على أن الدين هل يمنع انتقال الملك في التركة إلى الوارث ؟ والصحيح
المنصوص : أنه لا يمنع . وقال الإصطخري : يمنع . فإن قلنا بالصحيح ، فعليهم
فطرته ، سواء بيع في الدين ، أو لم يبع . وفي كلام الامام : أنه يجئ فيه خلاف
المرهون والمغصوب . وإذا قلنا بقول الإصطخري ، فإن بيع في الدين ، فلا شئ
عليهم ، وإلا ، فعليهم الفطرة . وفي الشامل وجه : أنه لا تجب عليهم
مطلقا . وعن القاضي أبي الطيب : أن فطرته تجب في تركة السيد على أحد
القولين ، كالموصى بخدمته . هذا إذا مات السيد قبل هلال شوال ، فلو مات بعده ،
ففطرة العبد على السيد كفطرة نفسه ، وتقدم على الميراث والوصايا . وفي تقديمها
على الدين طرق . أصحها : أنه على الأقوال الثلاثة التي قدمناها في زكاة المال ،
والثاني : القطع بتقديم فطرة العبد لتعلقها به ، كأرش جنايته . وفي فطرة نفسه ،
الأقوال . والثالث : القطع بتقديم فطرة نفسه أيضا لقلتها في الغالب ، وسواء أثبتنا
الخلاف ، أم لا ، فالمنصوص في المختصر : تقديم الفطرة على الدين ، لأنه
قال : ولو مات بعد ما أهل شوال وله رقيق ، فالفطرة عنه وعنهم في ماله مقدمة على
روضة الطالبين — صفحة 167
مساهمون: النووي
ص١٦٧