وإذا خيرنا بين الأجناس ، فله إخراجهما من جنسين بكل حال ، ولا يجوز عن
شخص واحد فطرة من جنسين وإن كان أحدهما أعلى من الواجب . هذا هو
المعروف ، ورأيت لبعض المتأخرين تجويزه . ولو ملك رجلان عبدا ، فإن خيرنا بين
الأجناس ، أخرجا ما شاءا بشرط اتحاد الجنس ، وإن أوجبنا غالب قوت البلد ، وكانا
هما والعبد في بلد ، أخرجا عنه من قوت البلد ، فإن كان العبد في بلد آخر ، بني
على أن الفطرة تجب على المالك ابتداء ، أم يتحمل ؟ فإن كان السيدان في بلدين
مختلفي القوت ، واعتبرنا قوت الشخص بنفسه ، واختلف قوتهما ، فأوجه .
أصحها : يخرج كل واحد نصف صاع من قوت بلده أو نفسه ، لأنهما إذا أخرجا
هكذا ، فقد أخرج كل شخص ( كل ) واجبه من جنس ، كثلاثة محرمين قتلوا ظبية ،
فذبح أحدهم ثلث شاة ، وأطعم آخر بقيمة ثلث شاة ، وصام الثالث عدل ذلك ،
أجزأهم ، والثاني : يخرجان من أدنى القوتين ، والثالث : من أعلاهما ، والرابع :
من قوت بلد العبد . ولو كان الأب في نفقة ولدين ، فالقول في إخراجهما الفطرة عنه
كالسيدين ، وكذا من نصفه حر ، ونصفه مملوك ، إذا أوجبنا نصف الفطرة كما سبق ،
فالأصح : يخرجان من جنسين ، والثاني : من جنس .
فرع إذا أوجبنا غالب قوت البلد وكانوا يقتاتون أجناسا لا غالب فيها ،
أخرج ما شاء ، والأفضل أن يخرج من الأعلى .
واعلم أن الغزالي قال في الوسيط : المعتبر غالب قوت البلد وقت وجوب
الفطرة ، لا في جميع السنة . وقال في الوجيز : غالب قوت البلد يوم الفطر ،
وهذا التقييد لم أظفر به في كلام غيره .
فصل في مسائل مهمة منها : باع عبدا بشرط الخيار ، فوقع وقت الوجوب
في زمن الخيار ،