التقريب حكاية قول : أن التقويم أبدا يكون بغالب نقد البلد ، ومنه يخرج
الواجب ، سواء كان رأس المال نقدا أم غيره ، وحكى الروياني هذا عن ابن
الحداد .
الحال الثاني : أن يكون نقدا دون النصاب ، فوجهان . أصحهما : يقوم بذلك
النقد ، والثاني : بغالب نقد البلد كالعرض . وموضع الوجهين ما إذا لم يملك من
جنس النقد الذي اشترى به ما يتم به النصاب ، فإن ملك ما يتم به النصاب ، بأن
اشترى بمائة درهم عرضا وهو يملك مائة أخرى ، فلا خلاف أن التقويم بجنس ما
ملك به ، لأنه اشترى ببعض ما انعقد عليه الحول ، وابتدأ الحول من حين ملك
الدراهم .
قلت : لكن يجري فيه القول الذي حكاه صاحب التقريب . والله أعلم .
الحال الثالث : أن يملك بالنقدين جميعا ، وهو على ثلاثة أضرب .
أحدها : أن يكون كل واحد نصابا ، فيقوم بهما على نسبة التقسيط يوم
الملك . وطريقه : تقويم أحد النقدين بالآخر . مثاله ، اشترى بمائتي درهم وعشرين
دينارا ، فينظر ، إن كان قيمة المائتين عشرين دينارا ، فنصف العرض مشترى
بدراهم ، ونصفه بدنانير . وإن كانت قيمتها عشرة دنانير ، فثلثه مشرى بدراهم ،
وثلثاه بدنانير . وهكذا يقوم في آخر الحول ، ولا يضم أحدهما إلى الآخر ، فلا تجب
الزكاة إذا لم يبلغ واحد منهما نصابا وإن كانت بحيث لو قوم الجميع بأخذ النقدين
لبلغ نصابا ، وحول كل واحد من المبلغين من حين ملك ذلك النقد .
روضة الطالبين — صفحة 136
مساهمون: النووي
ص١٣٦