بالماء ، بأن يوضع قدر المخلوط من الذهب الخالص في ماء ، ويعلم على الموضع
الذي يرتفع إليه الماء ، ثم يخرج ويوضع مثله من الفضة الخالصة ، ويعلم على
موضع الارتفاع ، وهذه العلامة تقع فوق الأولى ، لان أجزاء الذهب أكثر اكتنازا ، ثم
يوضع فيه المخلوط ، وينظر ارتفاع الماء به ، أهو إلى علامة الفضة أقرب ، أم إلى
علامة الذهب ؟ ولو غلب على ظنه الأكثر منهما ، قال الشيخ أبو حامد ومن تابعه : إن
كان يخرج الزكاة بنفسه ، فله اعتماد ظنه ، وإن دفعها إلى الساعي ، لم يقبل ظنه ،
بل يلزمه الاحتياط أو التمييز ، وقال إمام الحرمين : الذي قطع به أئمتنا : أنه لا يجوز
اعتماد ظنه . قال الامام : ويحتمل أن يجوز له الاخذ بما شاء من التقديرين ، لان
اشتغال ذمته بغير ذلك غير معلوم ، وجعل الغزالي في الوسيط هذا الاحتمال
وجها .
فرع لو ملك مائة درهم في يده ، وله مائة مؤجلة على ملئ ، فكيف
يزكي ؟ يبني على أن المؤجل تجب فيه زكاة ، أم لا ؟ والمذهب وجوبها .
وإذا أوجبناها ، فالأصح : أنه لا يجب الاخراج في الحال ، وسبق بيانه .
فإن قلنا : لا زكاة في المؤجل ، فلا شئ عليه في مسألتنا ، لعدم النصاب .
وإن أوجبنا إخراج زكاة المؤجل في الحال ، زكى المائتين في الحال ، وإن أوجبناها
ولم نوجب الاخراج في الحال ، فهل يلزمه إخراج حصة المائة التي في يده في
الحال ، أم يتأخر إلى قبض المؤجلة ؟ فيه وجهان . أصحهما : يجب في الحال ،
وهما بناء على أن الامكان شرط للوجوب ، أو الضمان ، إن قلنا بالأول ، لم يلزمه ،