وجهين فيما لو وهب له الماء ، ورجح إلحاقه بالمغصوب للمنة العظيمة ، وكما لو
علف ماشيته بعلف موهوب .
قلت : الوجهان إذا قلنا : لا تقتضي الهبة ثوابا . صرح به الدارمي ، قال :
فإن قلنا : تقتضيه ، فنصف العشر قطعا . والله أعلم .
فرع إذا اجتمع في الزرع الواحد السقي بماء السماء والنضح ، فله
حالان .
أحدهما : أن يزرع عازما على السقي بهما ، ففيه قولان . أظهرهما : يقسط
الواجب عليهما ، فإن كان ثلثا السقي بماء السماء ، والثلث بالنضح ، وجب خمسة
أسداس العشر . ولو سقي على التساوي ، وجب ثلاثة أرباع العشر ،
والثاني : الاعتبار بالأغلب ، فإن كان ماء السماء أغلب ، وجب العشر ، وإن
غلب النضح ، فنصف العشر ، فإن استويا ، فوجهان . أصحهما : يقسط كالقول
الأول ، وبهذا قطع الأكثرون ، والثاني : يجب العشر ، نظرا للمساكين . ثم سواء
قسطنا ، أو اعتبرنا الأغلب ، فالنظر إلى ماذا ؟ وجهان . أحدهما : النظر إلى عدد
السقيات ، والمراد : السقيات النافعة دون ما لا ينفع .
والثاني وهو أوفق لظاهر النص : الاعتبار بعيش الزرع أو الثمر ونمائه ، وعبر
بعضهم عن هذا الثاني بالنظر إلى النفع ، وقد تكون السقية الواحدة أنفع من سقيات
كثيرة . قال إمام الحرمين : والعبارتان متقاربتان ، إلا أن صاحب الثانية لا ينظر إلى
المدة ، بل يعتبر النفع الذي يحكم به أهل الخبرة ، وصاحب الأولى يعتبر المدة .
واعلم أن اعتبار المدة هو الذي قطع به الأكثرون ، تفريعا على الوجه الثاني ،
وذكروا في المثال : أنه لو كانت المدة من يوم الزرع إلى يوم الادراك ثمانية أشهر ،
واحتاج في ستة أشهر زمن الشتاء والربيع إلى سقيتين ، فسقى بماء السماء ، وفي
شهرين من الصيف إلى ثلاث سقيات ، فسقى بالنضح ، فإن اعتبرنا عدد