تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وجهين فيما لو وهب له الماء ، ورجح إلحاقه بالمغصوب للمنة العظيمة ، وكما لو علف ماشيته بعلف موهوب . قلت : الوجهان إذا قلنا : لا تقتضي الهبة ثوابا . صرح به الدارمي ، قال : فإن قلنا : تقتضيه ، فنصف العشر قطعا . والله أعلم .
فرع إذا اجتمع في الزرع الواحد السقي بماء السماء والنضح ، فله حالان . أحدهما : أن يزرع عازما على السقي بهما ، ففيه قولان . أظهرهما : يقسط الواجب عليهما ، فإن كان ثلثا السقي بماء السماء ، والثلث بالنضح ، وجب خمسة أسداس العشر . ولو سقي على التساوي ، وجب ثلاثة أرباع العشر ، والثاني : الاعتبار بالأغلب ، فإن كان ماء السماء أغلب ، وجب العشر ، وإن غلب النضح ، فنصف العشر ، فإن استويا ، فوجهان . أصحهما : يقسط كالقول الأول ، وبهذا قطع الأكثرون ، والثاني : يجب العشر ، نظرا للمساكين . ثم سواء قسطنا ، أو اعتبرنا الأغلب ، فالنظر إلى ماذا ؟ وجهان . أحدهما : النظر إلى عدد السقيات ، والمراد : السقيات النافعة دون ما لا ينفع . والثاني وهو أوفق لظاهر النص : الاعتبار بعيش الزرع أو الثمر ونمائه ، وعبر بعضهم عن هذا الثاني بالنظر إلى النفع ، وقد تكون السقية الواحدة أنفع من سقيات كثيرة . قال إمام الحرمين : والعبارتان متقاربتان ، إلا أن صاحب الثانية لا ينظر إلى المدة ، بل يعتبر النفع الذي يحكم به أهل الخبرة ، وصاحب الأولى يعتبر المدة . واعلم أن اعتبار المدة هو الذي قطع به الأكثرون ، تفريعا على الوجه الثاني ، وذكروا في المثال : أنه لو كانت المدة من يوم الزرع إلى يوم الادراك ثمانية أشهر ، واحتاج في ستة أشهر زمن الشتاء والربيع إلى سقيتين ، فسقى بماء السماء ، وفي شهرين من الصيف إلى ثلاث سقيات ، فسقى بالنضح ، فإن اعتبرنا عدد