ولو باع النخيل لمسلم قبل بدو الصلاح ، فبدا في ملك المشتري ، ثم وجد بها
عيبا ، فليس له الرد إلا برضى البائع ، لتعلق الزكاة بها ، وهو كعيب حدث في يده ،
فإن أخرج المشتري الزكاة من نفس الثمرة ، أو من غيرها ، فحكمه على ما ذكرنا في
الشرط الرابع من زكاة النعم . أما إذا باع الثمرة وحدها قبل بدو الصلاح ، فلا يصح
البيع إلا بشرط القطع ، فإن شرطه ولم يتفق القطع حتى بدا الصلاح ، فقد وجب
العشر . ثم ينظر ، فإن رضيا بإبقائها إلى أوان الجداد ، جاز ، والعشر
على المشتري ، وحكي قول : أنه ينفسخ البيع ، كما لو اتفقا على الابقاء عند
البيع ، والمشهور الأول . وإن لم يرضيا بالابقاء ، لم تقطع الثمرة ، لان فيه إضرارا
بالمساكين . ثم فيه قولان . أحدهما : ينفسخ البيع لتعذر إمضائه . وأظهرهما :
لا ينفسخ ، لكن إن لم يرض البائع بالابقاء ، يفسخ ، وإن رضي به ، وأبى المشتري
إلا القطع ، فوجهان . أحدهما : يفسخ ، وأصحهما : لا يفسخ . ولو رضي البائع
ثم رجع ، كان له ذلك ، لان رضاه إعارة ، وحيث قلنا : يفسخ البيع ، ففسخ ،
فعلى من تجب الزكاة ؟ قولان . أحدهما : على البائع ، وأظهرهما : على المشتري
كما لو فسخ بعيب ، فعلى هذا لو أخذ الساعي من عين الثمرة ، رجع البائع على
المشتري .
فرع إذا قلنا بالمذهب : إن بدو الصلاح واشتداد الحب وقت الوجوب ،
لم يكلف الاخراج في ذلك الوقت ، لكن ينعقد سببا لوجوب الاخراج إذا صار تمرا أو
زبيبا أو حبا مصفى ، وصار للفقراء في الحال حق يدفع إليهم ، إجزاء ، فلو أخرج
الرطب في الحال ، لم يجز ، فلو أخذ الساعي الرطب ، لم يقع الموقع ووجب رده
إن كان باقيا ، وإن تلف ، فوجهان . الصحيح الذي قطع به الأكثرون ونص عليه
الشافعي رحمة الله عليه : أنه يرد قيمته ، والثاني : يرد مثله . والخلاف مبني على
روضة الطالبين — صفحة 109
مساهمون: النووي
ص١٠٩