تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
حبه ، فطريقان . أصحهما : القطع بالضم ، والثاني : على الخلاف ، لاختلافهما في وقت الوجوب ، بخلاف ما لو تأخر بدو الصلاح في بعض الثمار ، فإنه يضم إلى ما بدا فيه الصلاح قطعا ، لان الثمرة الحاصلة ، هي متعلق الزكاة بعينها ، والمنتظر فيها صفة الثمرة ، وهنا متعلق الزكاة الحب ، ولم يخلق بعد ، والموجود حشيش محض .
فرع قال الشافعي رضي الله عنه : الذرة تزرع مرة فتخرج فتحصد ، ثم تستخلف في بعض المواضع ، فتحصد أخرى ، فهو زرع واحد وإن تأخرت حصدته الأخرى . واختلف أصحابنا في مراده على ثلاثة أوجه . أحدها : مراده إذا سنبلت واشتدت ، فانتثر بعض حباتها بنفسها ، أو بنقر العصافير ، أو بهبوب الرياح ، فنبتت الحبات المنتثرة في تلك السنة مرة أخرى وأدركت ، والثاني : مراده إذا نبتت والتقت ، وعلا بعض طاقاتها فغطى البعض ، وبقي المغطى مخضرا تحت العالي ، فإذا حصد العالي أثرت الشمس في المخضر ، فأدرك ، والثالث : مراده الذرة الهندية ، تحصد سنابلها ، وتبقى سوقها ، فتخرج سنابل أخر . ثم اختلفوا في الصور الثلاث بحسب اختلافهم في المراد بالنص ، واتفق الجمهور على أن ما نص عليه ، قطع منه بالضم ، وليس تفريعا على بعض الأقوال السابقة في الفرع الماضي . فذكروا في الصورة الأولى طريقين . أحدهما : القطع بالضم ، والثاني : أنه على الأقوال في الزرعين المختلفين في الوقت ، ومقتضى كلام الغزالي والبغوي ، ترجيح هذا . وفي الصورة الثانية أيضا طريقان . أصحهما : القطع بالضم ، والثاني : على الخلاف . وفي الثالث : طرق . أصحها : القطع بالضم ، والثاني : القطع بعدم الضم ، والثالث : على الخلاف .
فصل يجب فيما سقي بماء السماء من الثمار والزروع العشر ، وكذا