حبه ، فطريقان . أصحهما : القطع بالضم ، والثاني : على الخلاف ،
لاختلافهما في وقت الوجوب ، بخلاف ما لو تأخر بدو الصلاح في بعض الثمار ، فإنه
يضم إلى ما بدا فيه الصلاح قطعا ، لان الثمرة الحاصلة ، هي متعلق الزكاة بعينها ،
والمنتظر فيها صفة الثمرة ، وهنا متعلق الزكاة الحب ، ولم يخلق بعد ، والموجود
حشيش محض .
فرع قال الشافعي رضي الله عنه : الذرة تزرع مرة فتخرج فتحصد ، ثم
تستخلف في بعض المواضع ، فتحصد أخرى ، فهو زرع واحد وإن تأخرت حصدته
الأخرى .
واختلف أصحابنا في مراده على ثلاثة أوجه . أحدها : مراده إذا سنبلت
واشتدت ، فانتثر بعض حباتها بنفسها ، أو بنقر العصافير ، أو بهبوب الرياح ، فنبتت
الحبات المنتثرة في تلك السنة مرة أخرى وأدركت ، والثاني : مراده إذا نبتت
والتقت ، وعلا بعض طاقاتها فغطى البعض ، وبقي المغطى مخضرا تحت العالي ،
فإذا حصد العالي أثرت الشمس في المخضر ، فأدرك ، والثالث : مراده الذرة
الهندية ، تحصد سنابلها ، وتبقى سوقها ، فتخرج سنابل أخر . ثم اختلفوا في الصور
الثلاث بحسب اختلافهم في المراد بالنص ، واتفق الجمهور على أن ما نص عليه ،
قطع منه بالضم ، وليس تفريعا على بعض الأقوال السابقة في الفرع الماضي .
فذكروا في الصورة الأولى طريقين . أحدهما : القطع بالضم ، والثاني : أنه على
الأقوال في الزرعين المختلفين في الوقت ، ومقتضى كلام الغزالي والبغوي ، ترجيح
هذا . وفي الصورة الثانية أيضا طريقان . أصحهما : القطع بالضم ، والثاني : على
الخلاف . وفي الثالث : طرق . أصحها : القطع بالضم ، والثاني : القطع بعدم
الضم ، والثالث : على الخلاف .
فصل يجب فيما سقي بماء السماء من الثمار والزروع العشر ، وكذا