تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
البقل ، وهو الذي يشرب بعروقه لقربه من الماء ، وكذا ما يشرب من ماء ينصب إليه من جبل ، أو نهر ، أو عين كبيرة ، ففي هذا كله العشر ، وما سقي بالنضح ، أو الدلاء ، أو الدواليب ، ففيه نصف العشر ، وكذا ما سقي بالدالية وهي المنجنون يديرها البقر ، وما سقي بالناعور وهو ما يديره الماء بنفسه . وأما القنوات والسواقي المحفورة من النهر العظيم ، ففيها العشر كماء السماء . هذا هو المذهب المشهور الذي قطع به طوائف الأصحاب من العراقيين وغيرهم ، وادعى إمام الحرمين ، اتفاق الأئمة عليه ، لان مؤنة القنوات ، إنما تتحمل لاصلاح الضيعة ، والأنهار تشق لاحياء الأرض ، وإذا تهيأت ، وصل الماء إلى الزرع بنفسه مرة بعد أخرى ، بخلاف النواضح ونحوها ، فمؤنتها فيها لنفس الزرع ، ولنا وجه أفتى به أبو سهل الصعلوكي : أنه يجب نصف الشعر في السقي بماء القناة ، وقال صاحب التهذيب : إن كانت القناة أو العين كثيرة المؤنة ، بأن لا تزال تنهار وتحتاج إلى إحداث حفر ، وجب نصف العشر . وإن لم يكن لها مؤنة أكثر من مؤنة الحفر الأول ، وكسحها في بعض الأوقات ، فالعشر ، والمذهب ما قدمناه .
فرع قال القاضي ابن كج : لو اشترى الماء ، كان الواجب نصف العشر ، وكذا لو سقاه بماء مغصوب ، لان عليه ضمانه ، وهذا حسن جار على كل مأخذ ، فإنه لا يتعلق بصلاح الضيعة ، بخلاف القناة . ثم حكى ابن كج عن ابن القطان