ووجب على الساعي قبوله .
فرع إذا حضر الساعي لاخذ العشر ، كيل لرب تسعة ، وأخذ
الساعي العاشر ، وإنما بدأ بالمالك ، لان حقه أكثر ، وبه يعرف حق المساكين . فإن
كان الواجب نصف العشر ، كيل لرب المال تسعة عشر ، ثم للساعي واحد ، وإن
كان ثلاثة أرباع العشر ، كيل للمالك سبعة وثلاثون ، وللساعي ثلاثة ، ولا يهز
المكيال ، ولا يزلزل ، ولا توضع اليد فوقه ، ولا يمسح ، لان ذلك يختلف ، بل
يصب فيه ما يحتمله ، ثم يفرغ .
فصل وقت وجوب زكاة النخل والعنب ، الزهو ، وهو بدو الصلاح .
ووقت الوجوب في الحبوب ، اشتدادها ، هذا هو المذهب والمشهور . وحكي
قول : أن وقت الوجوب الجفاف والتصفية ، ولا يتقدم الوجوب على الامر بالأداء ،
وقول قديم : أن الزكاة تجب عند فعل الحصاد .
ثم الكلام في معنى بدو الصلاح ، وأن بدو الصلاح في البعض كبدوه في
الجميع على ما هو مذكور في كتاب البيع . ولا يشترط تمام اشتداد الحب ، كما لا
يشترط تمام الصلاح في الثمار .
ويتفرع على المذهب : أنه لو اشترى نخيلا مثمرة ، أو ورثها قبل بدو
الصلاح ، ثم بدا ، فعليه الزكاة . ولو اشترى بشرط الخيار ، فبدا الصلاح في زمن
الخيار ، فإن قلنا : الملك للبائع ، فعليه الزكاة وإن تم البيع ، وإن قلنا :
للمشتري ، فعليه الزكاة وإن فسخ ، وإن قلنا : موقوف ، فالزكاة موقوفة ، ولو باع
المسلم النخلة المثمرة قبل بدو الصلاح لذمي أو مكاتب ، فبدا الصلاح في ملكه ،
فلا زكاة على أحد . فلو عاد إلى ملك المسلم بعد بدو الصلاح ، ببيع مستأنف ، أو
بهبة ، أو تقايل ، أو رد بعيب ، فلا زكاة عليه ، لأنه لم يكن في ملكه حال الوجوب .