تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
قلت : هذا هو الراجح ، ورجحه في المحرر . والله أعلم . وإن كان اطلاعه قبل جداد الأول وبعد بدو صلاحه ، فإن قلنا : فيما بعد الجداد يضم ، فهنا أولى ، وإلا فوجهان . أصحهما في التهذيب : لا يضم ، وإذا قلنا بقول أصحاب القفال ، فهل يقام وقت الجداد مقام الجداد ؟ وجهان . أوفقهما : يقام ، فإن الثمار بعد وقت الجداد كالمجدودة ، ولهذا لو أطلعت النخلة للعام الثاني وعليها بعض ثمرة الأول ، لم يضم قطعا . فعلى هذا قال إمام الحرمين : لجداد الثمار أول وقت ونهاية يكون ترك الثمار إليها أولى ، وتلك النهاية هي المعتبرة .
فرع : من مواضع اختلاف إدراك الثمر نجد ، وتهامة . فتهامة حارة يسرع إدراك الثمرة بها ، بخلاف نجد ، فإذا كانت لرجل نخيل تهامية ، ونخيل نجدية ، فأطلعت التهامية ثم النجدية لذلك العام ، واقتضى الحال ضم النجدية إلى التهامية على ما سبق بيانه ، فضمها ثم أطلعت التهامية ثمرة أخرى ، فلا يضم ثمرة هذه المرة إلى النجدية . وإن أطلعت قبل بدو صلاحها ، لأنا لو ضممناها إلى النجدية ، لزم ضمها إلى التهامية الأولى ، وذلك لا يجوز . هكذا ذكره الأصحاب . قال الصيدلاني وإمام الحرمين : ولو لم تكن النجدية مضمومة إلى التهامية الأولى ، بأن أطلعت بعد جدادها ، ضممنا التهامية الثانية إلى النجدية ، لأنه لا يلزم المحذور الذي ذكرناه ، وهذا الذي قالاه قد لا يسلمه سائر الأصحاب ، لأنهم حكموا بضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض ، وبأنه لا تضم ثمرة عام إلى ثمرة عام آخر ، والتهامية الثانية حمل عام آخر .
فصل لا يضم زرع عام إلى زرع عام آخر ، في إكمال النصاب واختلاف أوقات الزراعة ، لضرورة التدريج ، كالذي يبتدئ الزراعة ، ويستمر فيها شهرا أو شهرين ، لا يقدح ، بل يعد زرعا واحدا ، ويضم قطعا . ثم الشئ قد يزرع