قلت : إذا لم يحضر إلا النساء ، توجه الفرض عليهن ، وإذا حضرن مع
الرجال ، لم يتوجه الفرض عليهن ، فلو لم يحضر إلا رجل ونساء ، وقلنا : لا يسقط
الفرض إلا بثلاثة ، توجه التيمم عليهن ، والظاهر أن الخنثى في هذا الفصل
كالمرأة ( 1 ) . والله أعلم .
فصل : تجوز الصلاة على الغائب بالنية وإن كان في غير جهة القبلة
والمصلي يستقبل القبلة ، وسواء كان بينهما مسافة القصر ، أم لا ؟ بشرط أن يكون
خارج البلد ، فإن كان المصلي والميت في بلد ، فهل يجوز أن يصلي إذا لم يكن بين
يديه ؟ وجهان . أصحهما : لا يجوز . قال الشيخ أبو محمد : وإذا شرطنا حضور
الميت ، اشترط أن لا يكون بينهما أكثر من ثلاثمائة ذراع تقريبا .
فصل : إذا صلى على الجنازة جماعة ، ثم حضر آخرون ، فلهم أن يصلوا عليها جماعة وفرادى ، وصلاتهم تقع فرضا . كالأولين . وأما من صلى منفردا ، فلا
يستحب له إعادتها في جماعة على الأصح ( 2 ) ، وسواء حضر الذين لم يصلوا قبل
الدفن ، أو بعده ، فإن الصلاة على القبر عندنا جائزة ، ولو دفن بلا صلاة ، أثم
الدافنون ، فإن تقديم الصلاة على الدفن واجب ( 3 ) ، لكن لا ينبش ، بل يصلون على
قبره . وحكي أنه لا يسقط الفرض بالصلاة على القبر ، وهو منكر ، بل غلط . وإلى
متى تجوز الصلاة عليه ( 4 ) ؟ فيه أوجه . أصحها : يصلي عليه من كان من أهل فرض
روضة الطالبين — صفحة 645
مساهمون: النووي
ص٦٤٥