ثم قيل : القولان هنا في الاقتصار على تسليمة ، هما القولان في الاقتصار في سائر
الصلوات . والأصح : أنهما مرتبان عليهما ، إن قلنا هناك بالاقتصار ، فهنا أولى ،
وإلا فقولان ، فإن الاقتصار هناك قول قديم ، وهنا هو قوله في ( الاملاء ) ، وهو
جديد . وإذا اقتصر على تسليمة ، فهل يقتصر على ( السلام عليكم ) أم يزيد
( ورحمة الله ؟ ) فيه تردد حكاه أبو علي .
فرع : المسبوق إذا أدرك الامام في أثناء هذه الصلاة ، كبر ولم ينتظر تكبيرة
الامام المستقبلة . ثم يشتغل عقب تكبيره بالفاتحة ، ثم يراعي في الأذكار ترتيب
نفسه ، فلو كبر المسبوق ، فكبر الامام الثانية مع فراغه من الأولى ، كبر مع الثانية ،
وسقطت عنه القراءة ، كما لو ركع الامام في سائر الصلوات عقب تكبيره ( 1 ) . ولو كبر
الامام الثانية والمسبوق في أثناء الفاتحة ، فهل يقطع القراءة ويوافقه ، أم يتمها ؟
وجهان كالوجهين فيما إذا ركع الامام والمسبوق في أثناء الفاتحة ، أصحهما عند
الأكثرين : يقطع ويتابعه . وعلى هذا ، هل يتم القراءة بعد التكبيرة لأنه محل القراءة
بخلاف الركوع ، أم لا يتم ؟ فيه احتمالان لصاحب ( الشامل ) . أصحهما :
الثاني . ومن فاته بعض التكبيرات ، تداركها بعد سلام الامام ، وهل يقتصر على
التكبيرات نسقا بلا ذكر ، أم يأتي بالذكر والدعاء ؟ قولان . أظهرهما : الثاني ( 2 ) .
قلت : القولان في الوجوب وعدمه ، صرح به صاحب ( البيان ) وهو ظاهر .
والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 643
مساهمون: النووي
ص٦٤٣