قلت : قد جزم الامام الشاشي في فتاويه بأنه يقتل بترك الجمعة وإن كان
يصليها ظهرا ، لأنه لا يتصور قضاؤها ، وليست الظهر قضاء عنها . وقد اختار هذا غير
الشاشي ( 1 ) ، واستقصيت الكلام عليه في أول كتاب الصلاة ، من شرح
( المهذب ) . ولو قتل إنسان تارك الصلاة في مدة الامهال ، قال صاحب ( البيان ) :
بإثم ولا ضمان عليه كقاتل المرتد ( 2 ) . وسيأتي كلام الرافعي فيه في كتاب الجنايات
إن شاء الله تعالى . وإن ترك الصلاة وقال : تركتها ناسيا ، أو للبرد ، أو عدم الماء ،
أو لنجاسة كانت علي ، ونحو ذلك من الاعذار ، صحيحة كانت أو باطلة ، قال
صاحب ( التتمة ) : يقال له : صل ، فان امتنع ، لم يقتل على المذهب ، لان القتل
بسبب تعمد تأخيرها عن الوقت ، ولم يتحقق ذلك ، وفي وجه : أنه يقتل لعناده .
قال : ولو قال : تعمدت تركها ، ولا أريد أن أصليها ، قتل قطعا . وإن قال :
تعمدت تركها بلا عذر ، . ولم يقل : ولا أصليها ، قتل أيضا على المذهب ، لتحقق
جنايته . وفيه وجه : أنه لا يقتل ما لم يصرح بالامتناع من القضاء . واعلم أن قضاء
من ترك الصلاة بعذر ، على التراخي على المذهب ، ومن ترك بغير عذر ، فيه
وجهان : أصحهما عند العراقيين : على التراخي ، والصواب ما قاله الخراسانيون :
أنه على الفور . وستأتي المسألة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى كما قدمنا الوعد به
في آخر صفة الصلاة ( 3 ) . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 669
مساهمون: النووي
ص٦٦٩