السابع : الدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة ، وفيه وجه ( 1 ) : أنه لا يجب تخصيص
الميت بالدعاء ، بل يكفي إرساله للمؤمنين ( 2 ) وقدر الواجب من الدعاء ، ما ينطلق
عليه الاسم . وأما الأفضل ، فسيأتي إن شاء الله تعالى .
وأما أكمل هذه الصلاة ، فلها سنن . منها رفع اليدين في تكبيراتها الأربع ،
ويجمع يديه عقب كل تكبيرة ، ويضعهما تحت صدره كباقي الصلوات ، ويؤمن عقب
الفاتحة ، ولا يقرأ السورة على المذهب ، ولا دعاء الاستفتاح على الصحيح ، ويتعوذ
على الأصح ، ويسر بالقراءة في النهار قطعا ، وكذا في الليل على الصحيح . ونقل
المزني في ( المختصر ) : أنه عقب التكبيرة الثانية يحمد الله تعالى ، ويصلي على
النبي ( ص ) ، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ، فهذه ثلاثة أشياء ، أوسطها الصلاة على
النبي ( ص ) ، وهي ركن كما تقدم . وأولها ، الحمد ولا خلاف أنه لا يجب ، وفي
استحبابه وجهان . أحدهما وهو مقتضى كلام الأكثرين : لا يستحب . والثاني :
يستحب ، وجزم به صاحبا ( التتمة ) و ( التهذيب ) .
قلت : نقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب على الأول ، وأن ما نقله المزني غير
سديد ، وكذا قال جمهور أصحابنا المصنفين ، ولكن جزم جماعة بالاستحباب ، وهو
الأرجح . والله أعلم .
وأما ثالثها ، وهو الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ، فمستحب عند الجمهور ،
وحكى إمام الحرمين فيه ترددا للأئمة .
قلت : ولا يشترط ترتيب هذه الثلاثة ، لكنه أولى . والله أعلم .
ومن المسنونات : إكثار الدعاء للميت في الثالثة ، ويقول : ( اللهم هذا
عبدك ، وابن عبديك ، خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبه وأحبائه فيها ، إلى ظلمة
روضة الطالبين — صفحة 640
مساهمون: النووي
ص٦٤٠