المطلب لاشتمالها على أحكام الشرح واختصاصها بزيادات يحجم عنها
الكثير ، وردت من قبول الكافة موردا لا صدر منه لبعض ، وعقدت لوقوفهم عند
حكمها موثقا فلن تبرح الأرض ، فلذلك تمسكوا بفروعها وأغصانها ، وتعلقوا
بأصولها وأقيالها ، حتى صارت منزل قاصد هم ، ومنهل واردهم وقد استدرك فيها على
الامام الرافعي في التصحيح مواضع جمة ، وزاد عليه مسائل وقيودا وشروطا ، وقد
أفرد بعضهم زياداتها في مجلدين لطيفين .
وقد ذكر الأذرعي في التوسط أنه هم قبل موته بغسلها ، فقيل له سارت بها
الركبان ، فقال : في نفسي منها أشياء وقد أكثر الناس من الكتابة عليها ، والكلام على
مواضع وتصحيحات فيها ظاهرها التناقض ، ومواضع فيها مخالفة لما في الشرح
كالأسنوي ، والأذرعي ، والبلقيني ، والزركشي ، وغيرهم .
وقد ذكر أن سبب ما وقع مخالفا للشرح . أنه اختصرها من نسخة منه
سقيمة ، مع أنه بحمد الله أجيب عن كثير مما زيفوه وجمع بين غالب ما زعموا
تناقضه . وقد شرعت في تلخيص أحكامها من غير ذكر الخلاف ، وضممت إليها
زيادات شرح المهذب وبقية تصانيفه من بعده ، كابن الرفعة ، والسبكي ،
والأسنوي ، ووصلت فيه الآن إلى . . . أعان الله على إتمامه .
ومنها شرح صحيح مسلم ، سماه - ب المنهاج قريب من حجم الروضة .
وشرح المهذب ، سماه ب المجموع وقد وصل فيه - قال ابن العطار - إلى باب
المصراة ، وقال الأسنوي : إلى أثناء الربا وهو قدر الروضة مرة ونصف أو هو أكثر ،
وقد ذكر في خطبة : أنه كتب قبل ذلك شرحا مبسوطا جدا وصل فيه إلى أثناء
الحيض ، في ثلاث مجلدات ضخمات ، ثم رأى أن ذلك يكون سبب قلة الانتفاع
في الخطبة إلا هذا الشرح .
قال الأسنوي : وهذا الشرح من أجل كتبه وأنفسها ، وكلامه فيه يدل على أنه
اطلع على أنه يموت قبل إتمامه ، فإنه يجمع النظائر في موضع ويقول فعلنا ذلك
فلعلنا لا نصل إلى محله .
وقال ابن العطار . كتب لي ورقة فيها أسماء الكتب التي كان يجمعه منها ،
روضة الطالبين — صفحة 63
مساهمون: النووي
ص٦٣