ابن الصلاح إلى ما وصل إليه الشيخ من الفقه والحديث واللغة وعذوبة الفظ
والعبارة وقال الأسنوي : كان يلبس ثوبا قطنا وعمامة سختيانية ، وكان في لحيته
شعرات بيض ، وعليه سكينة ووقار ، في حال البحث وغيره .
قال الشيخ تقي السبكي ، ما اجتمع بعد التابعين المجموع الذي
اجتمع في النووي
ورأيت في مجموع بخط الشيخ شمس الدين العيزري الشافعي ، أو بواب
الرواحية حكى قال : خرج الشيخ في الليل فتبعته ، فانفتح له الباب من غير مفتاح ،
فخرج ، مشيت معه خطوات ، فإذا نحن مكة ، فأحرم الشيخ وطاف وسعى ثم
طاف إلى أثناه الليل ، ورجع ، فمشيت خلفه ، فإذا نحن بالرواحية .
قال الذهبي : تولى مشيخة دار الحديث الأشرفية بعد موت أبي شامة ، سنة
خمس وستين ، وفي البلد من هو أسن منه وأعلى سندا ، فلم يأخذ من معلومها شيئا
إلى أن مات .
قال ابن العطار : وأقرأ بها بحثا وشرحا . صحيح البخاري ، ومسلم ، وقطعة
من أبي داود ، ورسالة القشيري وصفوة ، والحجة على تارك المحجة لنصر
المقدسي ، وغير ذلك .
قال : وذكر لي تلميذه أبو العباس بن فرج قال : كان الشيخ محيي الدين قد صار إليه
ثلاث مراتب ، كل مرتبة منها لو كانت لشخص لشدت إليه آباط الإبل من أقطار
الأرض . المرتبة الأولى : العلم والقيام بوظائفه ، الثانية : الزهد في الدنيا .
الثالثة : الامر بالمعروف والنهي عن المنكر .
قال : وأخبرني الشيخ الصدوق أبو القاسم المزي - وكان من الاخبار - أن رأى
في النوم بالمزة رايات كثيرة ، وطبلا يضرب قال فقلت : ما هذا ؟ فقيل لي : الليلة
قطب يحيى النووي ، فاستيقظت من منامي ، ولم أكن أعرف الشيخ ولا سمعت به قيل
ذلك ، فدخلت دمشق ، في حاجة ، فذكرت ذلك لشخص فقال : هو شيخ دار
الحديث ، وهو الآن جالس فيها ، فدخلتها ، فلما وقع بصره علي نهض إلى جهتي ،
الحديث ، وهو الآن جالس فيها ، فدخلتها ، فلما وقع بصره علي نهض إلى جهتي ،
وقال : اكتم ما معك ولا تحدث به أحدا ، ثم رجع إلى موضعه .
روضة الطالبين — صفحة 60
مساهمون: النووي
ص٦٠