وقال إذا انتقلت إلى الله فأتمه من هذه الكتب وقد شرع في تكميله جماعة ولم ينهوه ،
فكتب الشيخ تقي الدين السبكي من الموضوع الذي انتهى إليه إلي أثناء التفليس ،
وفي خطبة تكملته يقول واصفا هذا الشرح : وبعد : فقد رغب إلي بعض الأصحاب
في أن أكمل شرح المذهب للشيخ الإمام العلامة علم الزهاد ، إلي بعض الأصحاب
في أن أكمل شرح المذهب للشيخ الإمام العلامة علم الزهاد ، وقدوة العباد ، واحد
عصره ، وفريد رهره ، محيي علوم الأولين ، ومهذب سنن الصالحين ، أبي زكريا
النووي وطالب رغبة إلى ، وكثر إلحاحه علي ، أنا في ذلك أقدم رجلا وأؤخر
أخرى ، واستهون الخطب فرآه شيئا أمرا ، وهو في ذلك لا يقبل عذرا وأقول : قد
يكون في تعرضي لذلك مع قصوري عن مقام هذا الشارح إساءة إليه ، وجناية مني
عليه ، فأنى لي أن أنهض بها نهض به وقد أسعف بالتأييد ، وساعدته المقادير فقربت
منه كل بعيد ؟ ولا شك أن ذلك يحتاج بعد الأهلية إلى ثلاثة أشياء :
فراغ البال ، واتساع الزمان ، وقد كان - رحمه الله - قد أوتي من ذلك الحظ
الأوفر ، بحيث لم يكن له شاغل عن ذلك من نفس ولا أهل .
الثاني : جمع الكتب التي استعان بها على النظر والاطلاع على كلام العلماء ، وكان رحمه الله قد حصل له من ذلك وافر ، لسهولة ذلك في بلده في
ذلك الوقت .
الثالث : حسن النية ، وكثرة الورع والزهد ، والأعمال الصالحة التي أشرقت
أنوارها ، وكان قد اكتال من ذلك بالمكيال الأوفى .
فمن يكون قد اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث ، أني يضاهيه ، أو يدانيه من
ليس من واحدة منها ، فنسأل الله أن يحسن نياتنا وأن يمدنا بمعونته وعونه ، وقد
نفسي لعل ببركة صاحبه ونيته يعينني الله ، انه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ،
فإن من الله تعالى بإكماله ، فلا شك من فضل الله ببركة صاحبه ونيته ، إذ كان
مقصوده النفع للناس ممن كان ، انتهى .
ومنها المنهاج مختصر المحرر . مجلد لطيف .
ودقائقه ، نحو ثلاث كراريس ، ورأيت ، بخطه أنه فرع منه تاسع عشر شهر
روضة الطالبين — صفحة 64
مساهمون: النووي
ص٦٤