وذكر بعضهم : أن صفتها ، كالتكبيرات المرسلة والمقيدة التي سنذكرها إن شاء الله
تعالى .
قلت : نص الشافعي وكثيرون من الأصحاب على أن هذه التكبيرات ليست من
الخطبة ، وإنما هي مقدمة لها ، ومن قال منهم : تفتتح الخطبة بالتكبيرات ، يحمل
كلامه على موافقة النص الذي ذكرته ، لان افتتاح الشئ قد يكون ببعض مقدماته
التي ليست من نفسه ، فاحفظ هذا فإنه مهم خفي . والله أعلم .
يستحب للناس استماع الخطبة . ومن دخل والامام يخطب ، فإن كان في
المصلى ، جلس واستمع ، ولم يصل التحية ، ثم إن شاء صلى صلاة العيد في
الصحراء ، وإن شاء صلاها إذا رجع إلى بيته ( 1 ) ، وإن كان في المسجد ، استحب له
التحية ، ثم قال أبو إسحاق : لو صلى العيد ، كان أولى ، وحصلت ( 2 ) التحية ،
كمن دخل المسجد وعليه مكتوبة ففعلها ، ويحصل بها التحية ، وقال ابن أبي
هريرة : يصلي التحية ، ويؤخر صلاة العيد إلى ما بعد الخطبة ، والأول أصح عند
الأكثرين . ولو خطب الامام قبل الصلاة ، فقد أساء وفي الاعتداد بخطبته احتمال
لإمام الحرمين .
قلت : الصواب وظاهر نصه في ( الام ) : أنه لا يعتد بها ، كالسنة الراتبة بعد
الفريضة إذا قدمها . والله أعلم .
فصل : صلاة العيد تجوز في الصحراء ، وفي الجامع ، وأيهما أفضل ؟ إن
كان بمكة ، فالمسجد أفضل قطعا . وألحق به الصيدلاني : بيت المقدس ( 3 ) . وإن
كان بغيرهما ، فإن كان عذر ، كمطر ، أو ثلج ، فالمسجد أولى ، وإلا ، فإن ضاق
روضة الطالبين — صفحة 581
مساهمون: النووي
ص٥٨١