والثالث ( 1 ) : أنه عذر في القريب دون الأجنبي . ولو كان له متعهد ، لكن لم يفرغ
لخدمته ، لاشتغاله بشراء الأدوية ، أو الكفن ، وحفر القبر إذا كان منزولا به ، فهو
كما لو لم يكن متعهد .
فرع : يجب على الزمن الجمعة إذا وجد مركوبا ، ملكا أو بإجارة ، أو
إعارة ولم يشق عليه الركوب ، وكذا الشيخ الضعيف . ويجب على الأعمى إذا وجد
قائدا متبرعا ، أو بأجرة ، وله مال ، وإلا فقد أطلق الأكثرون : أنها لا تجب عليه .
وقال القاضي حسين : إن كان يحسن المشي بالعصا من غير قائد ، لزمه .
فرع : من بعضه حر ، وبعضه عبد ، لا جمعة عليه ، وفيه وجه شاذ : أنه إذا
كان بينه وبين سيده مهايأة ، لزمه الجمعة الواقعة في نوبته ، ولا تنعقد به بلا خلاف .
فرع : الغريب إذا قام ببلد ، واتخذه وطنا ، صار له حكم أهله في وجوب
الجمعة وانعقادها به ، وإن لم يتخذه وطنا ، بل عزمه الرجوع إلى بلده بعد مدة -
يخرج بها من كونه مسافرا - قصيرة ، أو طويلة ، كالمتفقه ، والتاجر ( 2 ) لزمه
الجمعة ، ولا تنعقد به على الأصح .
فرع : القرية إذا كان فيها أربعون من أهل الكمال ، لزمهم الجمعة . فإن
أقاموها في قريتهم ، فذاك . وإن دخلوا المصر فصلوها فيه ، سقط الفرض
عنهم ( 3 ) ، وكانوا مسيئين ، لتعطيلهم الجمعة في قريتهم . وفيه وجه ( 4 ) : أنهم غير
مسيئين ( 5 ) ، لان أبا حنيفة ( 6 ) لا يجوز جمعة في قرية ، ففيما فعلوه ، خروج من
روضة الطالبين — صفحة 541
مساهمون: النووي
ص٥٤١