الباب الثاني فيمن تلزمه الجمعة
لوجوبها خمسة شروط
:
أحدها : التكليف ، فلا جمعة على صبي ولا مجنون .
قلت : والمغمى عليه ، كالمجنون ، بخلاف السكران ، فإنه يلزمه قضاؤها
ظهرا كغيرها . والله أعلم .
الثاني : الحرية ، فلا جمعة على عبد قن ، أو مدبر ، أو مكاتب .
[ قلت : ويستحب إذا أذن السيد حضورها ، ولا يجب . والله أعلم ] ( 1 ) .
الثالث : الذكورة ، فلا جمعة على امرأة ولا خنثى ( 2 ) .
الرابع : الإقامة ، فلا جمعة على مسافر ( 3 ) ، لكن يستحب له ، وللعبد ،
وللصبي ، حضورها إذا أمكن .
الخامس : الصحة ، فلا جمعة على مريض ولو فاتت بتخلفه لنقصان
العدد ، ثم من لا تجب عليه ، لا تنعقد به إلا المريض . وفيه أيضا قول شاذ ، قدمناه
في الشرط الرابع للجمعة . وفي معنى المرض ، أعذار تأتي قريبا إن شاء الله تعالى ،
ولكن تنعقد لجميعهم ، ويجزيهم عن الظهر إلا المجنون ، فلا يصح فعله . ثم إذا
حضر الصبيان والنساء ، والعبيد ، والمسافرون ، الجامع ، فلهم الانصراف ،
ويصلون الظهر . وخرج صاحب ( التلخيص ) وجها في العبد ، أنه تلزمه الجمعة إذا
حضر . وقال في ( النهاية ) : وهذا غلط باتفاق الأصحاب . فأما المريض ، فقد
أطلق كثيرون أنه لا يجوز له الانصراف بعد حضوره ، بل تلزمه الجمعة . وقال إمام
الحرمين : إن حضر قبل الوقت ، فله الانصراف ، وإن دخل الوقت وقامت الصلاة ،
لزمته الجمعة . فإن كان يتخلل زمن بين دخول الوقت ، والصلاة ، فإن لم يلحقه
مزيد مشقة في الانتظار ، لزمه ، وإلا فلا ، وهذا التفصيل حسن ، ولا يبعد أن يكون
كلام المطلقين منزلا عليه . وألحقوا بالمرضى ، أصحاب الاعذار الملحقة