الخلاف ، وهو ضعيف . وإن لم يكن فيها أربعون من أهل الكمال ، فلهم حالان .
أحدهما : يبلغهم النداء من موضع تقام فيه جمعة من بلد ، أو قرية ، فتجب عليهم
الجمعة . والمعتبر نداء مؤذن عالي الصوت يقف على طرف البلد من الجانب الذي
يلي تلك القرية ، ويؤذن على عادته ، والأصوات هادئة ، والرياح راكدة . فإذا سمع
صوته من القرية من أصغى إليه ، ولم يكن أصم ، ولا جاوز سمعه حد العادة ،
وجبت الجمعة على أهلها . وفي وجه : المعتبر أن يقف المؤذن في وسط البلد ،
ووجه يقف في الموضع الذي تقام فيه الجمعة . وهل يعتبر أن يقف على موضع عال
كمنارة أو سور ؟ وجهان . قال الأكثرون : لا يعتبر . وقال القاضي أبو الطيب :
سمعت شيوخنا يقولون : لا يعتبر إلا بطبرستان ، فإنها بين أشجار وغياض تمنع بلوغ
الصوت . أما إذا كانت قرية على قلة جبل يسمع أهلها النداء لعلوها ، بحيث لو كانت
على استواء الأرض لما سمعوا ، أو كانت قرية في وهدة من الأرض لا يسمع أهلها
النداء لانخفاضها ، بحيث لو كانت على استواء لسمعوا ، فوجهان . أصحهما ( 1 ) وبه
قال [ القاضي أبو الطيب : لا تجب الجمعة في الصورة الأولى ، وتجب في الثانية ،
اعتبارا بتقدير الاستواء ( 2 ) . والثاني : وبه قال ] ( 3 ) الشيخ أبو حامد : عكسه ، اعتبارا
بنفس السماع . أما إذا لم يبلغ النداء أهل القرية ، فلا جمعة عليهم . وأما أهل
الخيام إذا لزموا موضعا ، ولم يفارقوه ، وقلنا : لا يصلون الجمعة موضعهم ، فهم
روضة الطالبين — صفحة 542
مساهمون: النووي
ص٥٤٢