كأهل القرى . وإذ لم يبلغوا أربعين ، إن سمعوا النداء ، لزمتهم الجمعة ، وإلا
فلا .
قلت : وإذا سمع أهل القرية الناقصون عن الأربعين النداء من بلدين ، فأيهما
حضروا جاز ، والأولى حضور أكثرهما جماعة . والله أعلم .
فرع : العذر المبيح ترك الجمعة يبيحه وإن طرأ بعد الزوال ، إلا السفر ،
فإنه يحرم إنشاؤه بعد الزوال . وهل يجوز بعد الفجر وقبل الزوال ؟ قولان . قال في
القديم وحرملة : يجوز . وفي الجديد : لا يجوز ، وهو الأظهر عند العراقيين .
وقيل : يجوز قولا واحدا . هذا في السفر المباح . أما الطاعة واجبا كان كالحج ، أو
مندوبا ، فلا يجوز بعد الزوال ، وأما قبله ، فقطع كثير من أئمتنا بجوازه . ومقتضى
كلام العراقيين ، أنه على الخلاف كالمباح . وحيث قلنا : يحرم ، فله شرطان .
أحدهما : أننا ينقطع عن الرفقة ، ولا يناله ضرر في تخلفه للجمعة . فإن
انقطع ، وفات سفره بذلك ، أو ناله ضرر ، فله الخروج بعد الزوال بلا خلاف . كذا
قاله الأصحاب . وقال الشيخ أبو حاتم القزويني ( 1 ) : في جوازه بعد الزوال لخوف
الانقطاع عن الرفقة ، وجهان ( 2 ) .
الشرط الثاني : أن لا يمكنه ( 3 ) صلاة الجمعة في منزله ، أو طريقه . فإن
روضة الطالبين — صفحة 543
مساهمون: النووي
ص٥٤٣