أمكنت ، فلا منع بحال .
قلت : الأظهر ( 1 ) تحريم السفر المباح ، والطاعة قبل الزوال ، وحيث حرمناه
بعد الزوال ، فسافر ، كان عاصيا ، فلا يترخص ما لم تفت الجمعة . ثم حيث كان
فواتها ، يكون ابتداء سفره ، قاله القاضي حسين ، وصاحب ( التهذيب ) وهو
ظاهر . والله أعلم .
فرع : المعذورون في ترك الجمعة ، ضربان .
أحدهما : يتوقع زوال عذره ، كالعبد ، والمريض يتوقع الخفة ، فيستحب له
تأخير الظهر إلى اليأس من إدراك الجمعة ، لاحتمال تمكنه منها . ويحصل اليأس
برفع الامام رأسه من الركوع الثاني على الصحيح . وعلى الشاذ : يراعى تصور
الادراك في حق كل واحد ، فإذا كان منزله بعيدا ، فانتهى الوقت إلى حد لو أخذ في
السعي لم يدرك الجمعة ، حصل الفوات في حقه .
الضرب الثاني : من لا يرجو زوال عذره كالمرأة ، والزمن ، فالأولى أن يصلي
الظهر في أول الوقت ، لفضيلة الأولية .
قلت : هذا اختيار أصحابنا الخراسانيين ، وهو الأصح . وقال العراقيون : هذا
الضرب كالأول ، فيستحب لهم تأخير الظهر ، لان الجمعة صلاة الكاملين فقدمت .
والاختيار التوسط . فيقال : إن كان هذا الشخص جازما بأنه لا يحضر الجمعة وإن
تمكن منها ، استحب تقديم الظهر . وإن كان لو تمكن ، أو نشط حضرها ، استحب
التأخير ، كالضرب الأول . والله أعلم .
وإذا اجتمع معذورون ، استحب لهم الجماعة في ظهرهم على الأصح ( 2 ) قال
روضة الطالبين — صفحة 544
مساهمون: النووي
ص٥٤٤