بالمرض ، وقالوا : إذا حضروا ، لزمتهم الجمعة . ولا يبعد أن يكونوا على التفصيل
المذكور أيضا ، إن لم يزد ضرر المعذور بالصبر إلى إقامة الجمعة ، فالامر كذلك ،
وإلا فله الانصراف وإقامة الظهر في منزله . هذا كله إذا لم يشرعوا في الجمعة ، فإن
أحرم الذين لا تلزمهم الجمعة بالجمعة ، ثم أرادوا الانصراف ، قال في ( البيان ) :
لا يجوز ذلك للمسافر والمريض ، وفي العبد والمرأة وجهان حكاهما الصيمري ( 1 ) .
قلت : الأصح ، أنه لا يجوز لهما ، لان صلاتهما انعقدت عن فرضهما ،
فيتعين إتمامها . وقد قدمنا أن من دخل في فرض لأول الوقت ، لزمه إتمامه على
المذهب والمنصوص ، فهنا أولى . والله أعلم .
فرع : كل ما أمكن تصوره في الجمعة من الاعذار المرخصة في ترك
الجماعة ، يرخص في ترك الجمعة . أما الوحل الشديد ، ففيه ثلاثة أوجه .
الصحيح : أنه عذر في ترك الجمعة والجماعة . والثاني : لا . والثالث : في
الجماعة دون الجمعة . حكاه صاحب ( العدة ) وقال : به أفتى أئمة طبرستان . أما
التمريض ، فإن كان للمريض من يتعهده ، ويقوم بأمره ، نظر ، إن كان قريبا وهو
مشرف على الموت ، أو غير مشرف لكن يستأنس به ، فله التخلف عن الجمعة
ويحضر عنده ، وإن لم يكن استئناس ، فليس له التخلف على الصحيح . وإن كان
أجنبيا ، لم يجز التخلف بحال . والمملوك ، والزوجة ، وكل من له مصاهرة ،
والصديق ، كالقريب . وإن لم يكن للمريض متعهد ، فقال إمام الحرمين : إن كان
يخاف عليه الهلاك لو غاب عنه ، فهو عذر ، سواء كان المريض قريبا ، أو أجنبيا ،
لان انقاذ المسلم من الهلاك ، فرض كفاية ، وإن كان يلحقه ضرر ظاهر لا يبلغ دفعه
مبلغ فروض الكفايات ، ففيه أوجه . أصحها : أنه عذر أيضا . والثاني : لا .
روضة الطالبين — صفحة 540
مساهمون: النووي
ص٥٤٠