جهل ، فإن ساعة الإجابة إنما هي بعد جلوسه ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
ومنها : المجازفة في أوصاف السلاطين في الدعاء لهم . وأما أصل الدعاء
للسلطان ، فقد ذكر صاحب ( المهذب ) وغيره : أنه مكروه . والاختيار : أنه لا بأس
به إذا لم يكن فيه مجازفة في وصفه ( 1 ) ، ولا نحو ذلك ، فإنه يستحب الدعاء بصلاح
ولاة الامر .
ومنها : مبالغتهم في الاسراع في الخطبة الثانية . [ وأما الاحتباء ( 2 ) والامام
يخطب ، فقال صاحب ( البيان ) : لا يكره . والصحيح : أنه مكروه . فقد صح في
( سنن أبي داود ) ( 3 ) والترمذي ، أن رسول الله ( ص ) ، نهى عن الاحتباء والامام
يخطب ) ، قال الترمذي ( 4 ) : حديث حسن . وقال الخطابي من أصحابنا : نهى عنه ،
لأنه يجلب النوم فيعرض طهارته للنقض ، ويمنعه استماع الخطبة ] ( 5 ) . ويستحب
إذا كان المنبر واسعا ، أن يقوم على يمينه ، قاله القاضي حسين ، وصاحب
( التهذيب ) . ويكره للخطيب أن يشير بيده . فقال ( 6 ) في ( التهذيب ) : يستحب أن
يختم الخطبة بقوله : استغفر الله لي ولكم . وذكر صاحبا ( العدة ) و ( البيان ) : أنه
يستحب للخطيب إذا وصل إلى ( 7 ) المنبر ، أن يصلي تحية المسجد ، ثم يصعده .
وهذا الذي قالاه ، غريب ، وشاذ ، ومردود ، فإنه خلاف ظاهر المنقول عن فعل
رسول الله ( ص ) ، والخلفاء الراشدين ، فمن ( 8 ) بعدهم . ولو أغمي على الخطيب ،
قال في ( التهذيب ) في بناء غيره على خطبته ، القولان في الاستخلاف في الصلاة ،
فإن لم نجوزه ، استؤنفت الخطبة ، وإن جوزناه ، اشترط أن يكون الذي يبني سمع
أول الخطبة . هذا كلامه في ( التهذيب ) . والمختار ، أنه لا يجوز البناء هنا . والله
أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 538
مساهمون: النووي
ص٥٣٨