فرع في سنن الخطبة فمنها : أن يكون على منبر ، والسنة أن يكون المنبر
على يمين الموضع ( 1 ) الذي يصلي فيه الامام . ويكره المنبر الكبير الذي يضيق على
المصلين ، إذا لم يكن المسجد متسع الخطة ، فإن لم يكن منبر ، خطب على موضع
مرتفع .
ومنها : أن يسلم على من عند المنبر إذا انتهى إليه .
ومنها : إذا بلغ في صعوده الدرجة التي تلي موضع القعود - ويسمى ذلك
الموضع : المستراح - أقبل على الناس بوجهه ، وسلم عليهم .
ومنها : أن يجلس بعد السلام على المستراح .
ومنها : أنه إذا جلس ، اشتغل المؤذن بالآذان ، ويديم الامام الجلوس إلى
فراغ المؤذن . قال صاحب ( الافصاح ) والمحاملي : المستحب ، أن يكون المؤذن
للجمعة واحدا . وأشار إليه الغزالي ، وفي كلام بعض الأصحاب ( 2 ) ، إشعار
باستحباب تعديد المؤذنين .
ومنها : أن تكون الخطبة بليغة غير مؤلفة من الكلمات المبتذلة ، ولا من
الكلمات ( 3 ) الغريبة الوحشية ، بل قريبة من الافهام .
ومنها : أن لا يطولها ولا يخففها ، بل تكون متوسطة .
ومنها : أن يستدبر القبلة ، ويستقبل الناس في خطبتيه ، ولا يلتفت يمينا ولا
شمالا . ولو خطب مستدبر الناس ، جاز على الصحيح . وعلى الثاني : لا يجزئه .
قلت : وطرد الدارمي هذا الوجه ، فيما إذا استدبروه ، أو خالفوه ، وهو الهيئة
روضة الطالبين — صفحة 536
مساهمون: النووي
ص٥٣٦