بتسليمة . فإن فعل ، بطلت صلاته ، بل يقتصر على تشهد أو يسلم في التشهدين .
وهذان الوجهان منكران ، والصواب جواز ذلك كله . ولكن : هل الأفضل تشهد ؟ أم
تشهدان ؟ فيه أوجه . أرجحها عند الروياني : تشهد . والثاني : تشهدان .
والثالث : هما في الفضيلة سواء . أما إذا زاد على تشهدين ، وجلس في كل
ركعتين ، واقتصر على تسليمة في الركعة الأخيرة ، فالصحيح : أنه لا يجوز ، لأنه
خلاف المنقول . والثاني : يجوز كنافلة كثيرة الركعات . أما إذا أراد الايتار بثلاث
ركعات ، فهل الأفضل فصلها بسلامين ، أم وصلها بسلام .
فيه أوجه . أصحها : الفصل أفضل . والثاني : الوصل . والثالث : إن كان
منفردا ، فالفصل ، وإن صلاها بجماعة ، فالوصل . والرابع : عكسه . وهل الثلاث
الموصولة أفضل من ركعة فردة ؟ فيه أوجه . الصحيح : أن الثلاث أفضل . والثاني :
الفردة . قال في ( النهاية ) : وغلا هذا القائل فقال : الفردة أفضل من إحدى عشرة
ركعة موصولة . والثالث : إن كان منفردا ، فالفردة . وإن كان إماما ، فالثلاث
الموصولة .
فرع في وقت الوتر : ( في وقت الوتر ) وجهان .
الصحيح : أنه من حين يصلي العشاء ، إلى طلوع الفجر . فإن أوتر قبل فعل
العشاء ، لم يصح وتره ، سواء تعمد ، أو سها وظن أنه صلى العشاء ، أو صلاها ظانا أنه
متطهر ، ثم أحدث فتوضأ وصلى الوتر ، ثم بان أنه كان محدثا في العشاء ، فوتره
باطل .
والوجه الثاني : يدخل وقت الوتر بدخول وقت العشاء ، وله أن يصليه
قبلها . ولو صلى العشاء ، ثم أوتر بركعة قبل أن يتنفل ، صح وتره على الصحيح .
وقيل : لا يصح حتى يتقدمه نافلة ، فإذا لم يصح وترا ، كان تطوعا . كذا قاله إمام
الحرمين . وينبغي أن يكون على الخلاف فيمن صلى الظهر قبل الزوال غالطا ، هل
تبطل صلاته ، أم تكون نفلا ؟ والمستحب أن يكون الوتر آخر صلاة الليل . فإن كان
لا تهجد له ، فينبغي أن يوتر بعد فريضة العشاء وراتبتها ، ويكون وتره آخر صلاة
الليل ، وإن كان له تهجد ، فالأفضل أن يؤخر الوتر ، كذا قاله العراقيون . وقال إمام
الحرمين ، والغزالي : اختار الشافعي رحمه الله ، تقديم الوتر . فيجوز أن يحمل