والنفل والمرغب فيه ، والحسن ، كلها بمعنى واحد . وهو ما رجح الشرع فعله
على تركه ، وجاز تركه ( 1 ) . والله أعلم .
واختلف أصحابنا في الرواتب ما هي ؟ فقيل : هي النوافل الموقتة بوقت
مخصوص ، وعد منها التراويح ، وصلاة العيدين ، والضحى . وقيل : هي السنن
التابعة للفرائض ( 2 ) .
واعلم أن ما سوى فرائض الصلاة ، قسمان . ما يسن له الجماعة كالعيدين ،
والكسوفين ، والاستسقاء . ولها أبواب معروفة ، وما لا يسن فيه الجماعة ، وهي
رواتب مع الفرائض وغيرها ، فأما الرواتب ، فالوتر وغيره ، وأما غير الوتر ، فاختلف
الأصحاب في عددها ، فقال الأكثرون : عشر ركعات ، ركعتان قبل الصبح ،
وركعتان قبل الظهر ، وركعتان بعدها ، وركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد
العشاء . ومنهم من نقص ركعتي العشاء . نص عليه في ( البويطي ) وبه قال
الخضري . ومنهم من زاد على العشر ركعتين أخريين قبل الظهر . ومنهم من زاد
على هذا أربعا قبل العصر . ومنهم من زاد على هذا آخريين بعد الظهر . فهذه خمسة
أوجه لأصحابنا ، وليس خلافهم في أصل الاستحباب ، بل إن المؤكد من الرواتب
ماذا ؟ مع أن الاستحباب يشمل الجميع . ولهذا قال صاحب ( المهذب ) وجماعة :
أدنى الكمال : عشر ركعات ، وهو وجه الأول . وأتم الكمال : ثماني عشرة ركعة ،
وهو الوجه الخامس . وفي استحباب ركعتين قبل المغرب وجهان .
روضة الطالبين — صفحة 429
مساهمون: النووي
ص٤٢٩