نقلهما على من لا يعتاد قيام الليل . ويجوز أن يحمل على اختلاف قول ، أو وجه .
والامر فيه قريب ، وكل شائع . وإذا أوتر قبل أن ينام ، ثم قام وتهجد ، لم يعد الوتر
على الصحيح المعروف . وفي وجه شاذ : يصلي في أول قيامه ركعة يشفعه ، ثم
يتهجد ما شاء ، ثم يوتر ثانيا ، ويسمى هذا : نقض الوتر . والصحيح المنصوص في
( الام ) و ( المختصر ) : أن الوتر يسمى : تهجدا : وقيل : الوتر غير التهجد .
فرع : إذا استحببنا الجماعة في التراويح ، يستحب الجماعة أيضا في الوتر
بعدها . وأما في غير رمضان ، فالمذهب : أنه لا يستحب فيه الجماعة . وقيل : في
استحبابها ، وجهان مطلقا . حكاه أبو الفضل بن عبدان .
فرع : يستحب القنوت في الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان ، فإن
أوتر بركعة ، قنت فيها ، وإن أوتر بأكثر ، قنت في الأخيرة . ولنا وجه : أنه يقنت في
جميع رمضان ، ووجه : أنه يقنت في جميع السنة . قاله أربعة من أئمة أصحابنا :
أبو عبد الله الزبيري ، وأبو الوليد النيسابوري ( 1 ) ، وأبو الفضل بن عبدان ، ( 2 ) وأبو
منصور بن مهران ( 3 ) . والصحيح : اختصاص الاستحباب بالنصف الثاني من
رمضان ، وبه قال جمهور الأصحاب . وظاهر نص الشافعي رحمه الله ، كراهة
القنوت في غير هذا النصف . ولو ترك القنوت في موضع نستحبه ، سجد للسهو ،
ولو قنت في غير النصف الأخير من رمضان - وقلنا : لا يستحب - سجد للسهو .
وحكى الروياني وجها : أنه يجوز القنوت في جميع السنة بلا كراهة ، ولا يسجد
روضة الطالبين — صفحة 432
مساهمون: النووي
ص٤٣٢