فيعفى عن قليله قطعا ، وعن كثيره على الأصح . ولو عصر بثرة ، فخرج ما فيها ،
عفي عنه على الأصح . ولو أصابه دم غيره ، من آدمي ، أو بهيمة ، أو غيرهما ، فإن
كان كثيرا فلا عفو . وإن كان قليلا ، فقولان . وقيل : وجهان . أظهرهما :
العفو . ولو أصابه شئ من دم نفسه ، لا من البثرات ، بل من الدماميل والقروح ،
وموضع الفصد والحجامة ، فوجهان . أحدهما وهو . مقتضى كلام الأكثرين : أنه كدم
البثرات . والثاني : وهو الأولى ، واختاره القاضي ابن كج ، والشيخ أبو محمد ،
وإمام الحرمين : أنه لا يلتحق بدم البثرات . بل إن كان مما يدوم مثلها غالبا ، فهي
كدم الاستحاضة . وسبق حكمه في باب الحيض . وإن كان مما لا يدوم غالبا ، فهو
كدم الأجنبي ، لا يعفى عن كثيره وفي قليله الخلاف .
قلت : الأصح : أنه كدم البثرات . والله أعلم .
وحكم القيح ، والصديد ، حكم الدم في جميع ما ذكرناه . وأما القروح ،
والنفاطات فإن كان له رائحة كريهة ، فهو نجس ، وإلا فطريقان . أحدهما : القطع
بالطهارة . والثاني : على قولين .
قلت : المذهب ، طهارته . والله أعلم .
الضرب الخامس : إذا صلى وعلى ثوبه ، أو بدنه ، أو موضع صلاته نجاسة
غير معفو عنها ، وهو لا يدري ، فإن لم يكن علمها ، وجبت الإعادة على الأظهر
( 2 ) . وإن علمها ثم نسيها ، وجبت قطعا . وقيل : على القولين . وإذا أوجبنا
الإعادة ، وجبت إعادة كل صلاة تيقن أنه صلاها مع النجاسة . وإذا احتمل أنها
حدثت بعد ما صلى ، فلا شئ عليه .
روضة الطالبين — صفحة 387
مساهمون: النووي
ص٣٨٧