الأصح ، للمشقة في صيانة الماء والمائع . ولو حمل بيضة صار حشوها دما
، وظاهرها طاهر ، أو حمل عنقودا استحال باطن حباته خمرا ، ولا رشح على ظاهرها ،
لم تصح صلاته على الأصح . ويجري الوجهان في كل استتار خلقي . ولو حمل
قارورة مصممة الرأس برصاص ، أو نحوه ، وفيها نجاسة ، لم تصح صلاته على
الصحيح . ولو صممها بخرقة ، بطلت صلاته قطعا . ولو صممها بشمع ، قيل : إنه
كالرصاص . وقيل : كالخرقة . ولو حمل حيوانا مذبوحا بعد غسل الدم وغيره من
موضع الذبح وغيره ، لم تصح قطعا ( 1 ) .
الضرب الثاني : طين الشوارع . فتارة يعلم نجاسته ، وتارة يظنها ، وتارة لا
قطعا يعلمها ، ولا يظنها . فالثالث : لا يضر . والمظنون فيه ، القولان السابقان في باب
الاجتهاد . والنجس ، يعفى قليله ، دون كثيره . والقليل : ما يتعذر الاحتراز منه .
والرجوع فيه إلى العادة . ويختلف بالوقت ، وبموضعه في ( 2 ) البدن . وذكر الأئمة له
تقريبا ، فقالوا : القليل ، ما لا ينسب صاحبه إلى سقطة ، أو كبوة ، أو قلة تحفظ .
فإن نسب ، فكثيرة . ولو أصاب أسفل الخف ، أو النعل نجاسة ، فدلكه بالأرض
حتى ذهبت أجزاؤها ، ففي صحة صلاته فيه قولان . الجديد الأظهر : لا يصح
مطلقا . والقديم : يصح بشروط . أحدها : أن يكون للنجاسة جرم يلتصق به . أما
البول ونحوه ، فلا يكفي دلكه بحال . والثاني : أن يدلكه في حال الجفاف ، وما دام
رطبا لا يكفي الدلك قطعا ، والثالث : أن يكون حصول النجاسة بالمشي من غير
تعمد . فلو تعمد تلطيخ الخف بها ، وجب الغسل قطعا . والقولان جاريان فيما
أصاب أسفل الخف وأطرافه من طين الشوارع - المتيقن النجاسة - الكثير الذي لا
يعفى عنه وسائر النجاسة الغالبة في الطرق ، كالروث ، وغيره .
الضرب الثالث : دم البراغيث ( 3 ) . يعفى عن قليله في الثوب ، والبدن . وفي
كثيره ، وجهان . أصحهما : العفو ( 4 ) . ويجري الوجهان ، في دم القمل ،
روضة الطالبين — صفحة 385
مساهمون: النووي
ص٣٨٥