غلبت الخضرة لتراكم الماء . فإن انغمس إلى عنقه ، ومنعت الخضرة رؤية لون
البشرة ، صحت صلاته . ولو صلى في ماء كدر ، صحت على الأصح . وصورة
الصلاة في الماء ، أن يتمكن من الركوع والسجود ، أو يصلي على جنازة . ولو طين
عورته ، فاستتر اللون ، أجزأه على الصحيح الذي قطع به الجماهير ، سواء وجد ثوبا
أم لا . وعلى هذا ، لو لم يجد ثوبا ونحوه ، وأمكنه التطين ، وجب على الأصح .
وأما صفة الستر ، فقال الأصحاب : الستر يعتبر من فوق ، ومن الجوانب ، ولا
يعتبر من أسفل الذيل والإزار . حتى لو صلى في قميص متسع الذيل ، وكان على
طرف سطح يرى عورته من نظر إليه من أسفل ، جاز ، كذا قاله الأصحاب . وتوقف
في صورة السطح إمام الحرمين ، والشاشي . ولو صلى في قميص واسع الجيب ،
ترى عورته من الأعلى في الركوع ، أو السجود ، وغيرهما من أحوال الصلاة ، لم
تصح صلاته . وطريقه ، أن يزر جيبه ، أو يشد وسطه ، أو يستر موضع الجيب بشئ
يلقيه على عاتقيه ، أو نحو ذلك . وكذا لو لم يكن واسع الجيب ، لكن كان على
صدر القميص أو ظهره خرق يبدو منه العورة ، فلا بد من شئ مما ذكرناه . ولو كان
الجيب بحيث ترى العورة منه في الركوع ، والسجود ، ولكن يمنع منها لحيته ، أو
شعر رأسه ، صحت صلاته على الأصح . كما لو كان على إزاره ثقب ، فجمع عليه
الثوب بيده ، فلو ستر الثقب بيده ، فعلى الوجهين في اللحية . ولو كان القميص
بحيث يظهر منه العورة عند الركوع ، ولا يظهر في القيام ، فهل تنعقد صلاته ؟ ثم إذا
ركع ، تبطل ، أم لا تنعقد أصلا ؟ فيه هذان الوجهان . وفائدة الخلاف ، فيما لو
اقتدى به غيره قبل الركوع ، وفيما لو ألقى ثوبا على عاتقه قبل الركوع .
واعلم أنه يشترط في الساتر ، أن يشمل المستور ، إما باللبس كالثوب
والجلد ، وإما بغيره ، كالتطين . فأما الفسطاط الضيق ونحوه ، فلا عبرة به ، لأنه لا
يعد مشتملا عليه . ولو وقف في جب ، وصلى على جنازة ، فإن كان واسع الرأس
تظهر منه العورة ، لم تجز . وإن كان ضيق الرأس ، فقال في ( التتمة ) ( 1 ) : تجوز .
ومنهم من قال : لا تجوز .
روضة الطالبين — صفحة 390
مساهمون: النووي
ص٣٩٠