وعورة الرجل ، حرا كان أو عبدا ( 1 ) : ما بين السرة والركبة على الصحيح .
وفي وجه : الركبة ، والسرة ، عورة . وفي وجه : الركبة عورة ، دون السرة . وفي
وجه شاذ منكر قاله الإصطخري : إن عورة الرجل ، القبل والدبر فقط .
قلت : لنا وجه ضعيف مشهور : أن السرة عورة دون الركبة . والله أعلم .
وأما المرأة ، فإن كانت حرة ، فجميع بدنها عورة ( 2 ) ، إلا الوجه والكفين .
ظهرهما ، وبطنهما ، إلى الكوعين . ولنا قول ، وقيل وجه : أن باطن قدمها ليس
بعورة . وقال المزني : ليس القدمان بعورة . وإن كانت أمة ، أو مكاتبة ، أو
مستولدة ، أو مدبرة ، أو بعضها رقيقا ، ففيها ثلاثة أوجه . أصحها : عورتها كعورة
الرجل . والثاني : كعورة الحرة ، إلا رأسها ، فإنه ليس بعورة ، والثالث : ما
ينكشف في حال خدمتها ، وتصرفها ، كالرأس ، والرقبة ، والساعد ، وطرف
الساق ، فليس بعورة . وما عداه عورة . وأما الخنثى المشكل ، فإن كان رقيقا ،
وقلنا : عورة الأمة كعورة الرجل ، فلا يلزمه أن يستر إلا ما بين السرة ، والركبة . وإن
كان حرا أو رقيقا ، وقلنا : عورة الأمة أكثر من عورة الرجل ، وجب ستر الزيادة على
عورة الرجل أيضا ، لاحتمال الأنوثة . فلو خالف ، فلم يستر إلا ما بين السرة
والركبة ، فهل تصح صلاته ؟ وجهان .
قلت : أصحهما : لا تصح . لان الستر شرط . وشككنا في حصوله . والله
أعلم .
فرع في صفة السترة والستر : ويجب ستر العورة ، بما يحول بين الناظر
ولون البشرة ، فلا يكفي الثوب الرقيق الذي يشاهد من ورائه سواد البشرة وبياضها ،
ولا الغليظ المهلهل النسج الذي يظهر بعض العورة من فرجه . ولو ستر اللون ،
ووصف حجم البشرة ، فلا بأس . ولا وقف في ماء صاف ، لم تصح صلاته ، إلا إذا