فإن كانت خلية من الزوج ، أو السيد ، أو كان أحدهما ، وفعلته بغير إذنه ، فهو
حرام ، وإن كان باذنه ، فجائز على المذهب . وقيل : وجهان ، كالوصل . وأما
الخضاب بالسواد ، وتطريف الأصابع ، فألحقوه بالتحمير . قال إمام الحرمين :
ويقرب منه تجعيد الشعر ، ولا بأس بتصفيف الطرر ، وتسوية الأصداغ . وأطلق
الأصحاب القول باستحباب الخضاب بالحناء لها بكل حال . وينبغي أن تكون هذه
الأمور ، على تفصيل نذكره في ( فصل سنن الاحرام ) إن شاء الله تعالى . وأما
الوشم ، فحرام مطلقا . والوشر : وهو تحديد طرف الأسنان وترقيقها ، كالوصل بشعر
طاهر ( 1 ) .
فرع : يجب أن يكون ما يلاقي بدن المصلي ، وثوبه ، وتحته ، وفوقه ،
وجوانبه ، طاهرا . فلو وقف بحيث يمسه في صلاته جدار ، أو سقف نجس ، بطلت
صلاته . ولو صلى على بساط تحته نجاسة ، أو على طرف منه نجاسة ، أو على سرير
قوائمه على نجاسة ، لم يضر ، سواء تحرك ذلك الموضع بحركته ، أم لا . ولو
نجس أحد البيتين ، واشتبه ، تحرى ، كالثوبين . وإن اشتبه مكان من بيت ، أو
بساط ، لم يجز التحري على الأصح . وعلى الثاني : يجوز ، كما لو اشتبه ذلك في
الصحراء . ولو كان ما يلاقي بدنه وثيابه طاهرا ، وما يحاذي صدره ، أو بطنه ، أو
شيئا من بدنه في سجوده ، أو غيره ، نجسا ، صحت صلاته على الأصح . ولو بسط
على النجاسة ثوبا مهلهل النسج ، وصلى عليه ، فإن حصلت مماسة النجاسة من
الفرج ، بطلت صلاته . وإن لم تحصل ، وحصلت المحاذاة ، فعلى الوجهين .
فرع في مواطن ورد الشرع بالنهي عن الصلاة فيها : أحدها :
المزبلة ( 2 ) ، والمجزرة ( 3 ) . والنهي فيهما لنجاسة الموضع . فلو فرش ثوبا ، أو بساطا
طاهرا ، صحت صلاته ، ولكن تكره بسبب النجاسة تحته .
الثاني : قارعة الطريق ، للنهي عنها معنيان . أحدهما : غلبة النجاسة ،
والثاني : اشتغال القلب بسب مرور الناس . فإن قلنا بالمعنى الأول : جرى النهي
روضة الطالبين — صفحة 382
مساهمون: النووي
ص٣٨٢