في جواد الطرق في البراري . وإن قلنا بالثاني : فلا . وفي صحة الصلاة في
الشوارع مع غلبة النجاسة ، القولان المتقدمان في باب الاجتهاد ، لتعارض الأصل ،
والظاهر . فإن صححناها ، فالنهي للتنزيه ، وإلا ، فللتحريم . فلو بسط شيئا
طاهرا ، صحت الصلاة قطعا ، وتبقى الكراهة لشغل القلب .
والثالث : بطن الوادي . والنهي عنه للخوف السالب للخشوع ، بسبب سيل
يتوقع . فإن لم يتوقع سيل ، فيحتمل أن يقال : لا كراهة ، ويحتمل الكراهة لمطلق
النهي .
قلت : اتبع الامام الرافعي الغزالي ، وإمام الحرمين ، في إثبات النهي عن
الصلاة في بطون الأودية مطلقا ، ولم يجئ في هذا نهي أصلا . والحديث الذي جاء
فيه ذكر المواطن السبعة ( 1 ) ، ليس فيه الوادي ، بل فيه المقبرة بدلا منه . ولم يصب
من ذكر الوادي ( 2 ) ، وحذف المقبرة . والحديث من أصله ضعيف ، ضعفه الترمذي
وغيره . وإنما الصواب ، ما ذكره الشافعي رحمه الله ، فإنه يكره ( 3 ) الصلاة في واد
خاص . هو الذي نام ( فيه ) رسول الله ( ص ) ومن معه عن الصبح حتى فاتت .
وقال : ( اخرجوا بنا من هذا الوادي ( 4 ) ، ) وصلى خارجه . والله أعلم .
الرابع : الحمام . قيل : سبب النهي ، كثرة النجاسة ، والوسخ . وقيل : لأنه
مأوى الشيطان . وفي المسلخ ، وجهان . إن قلنا بالسبب الأول ، لم يكره ، وإلا
كره ، وهو الأصح . وتصح الصلاة بكل حال ، في المسلخ ، والحمام إذا حكم
بطهارته .
روضة الطالبين — صفحة 383
مساهمون: النووي
ص٣٨٣