الجميع ، ولا يجزئه التحري . فلو شق الثوب نصفين ، لم يجزئ التحري فيهما .
ولو أصاب شئ رطب طرفا من هذا الثوب ، لم ينجس الرطب ، لأنا لا نتيقن نجاسة
موضع الإصابة . ولو غسل إحدى نصفيه في حال اتصاله ، ثم غسل النصف الآخر ،
فهو كما لو تيقن نجاسة الجميع ، وغسله هكذا . وفيه وجهان . أحدهما : لا يطهر
حتى يغسل النصفين دفعة واحدة . وأصحهما : أنه إن غسل مع النصف الثاني القدر
الذي يجاوره من الأول ، طهر الكل . وإن اقتصر على النصفين ، فقد طهر الطرفان ،
وبقي المنتصف نجسا في صورة اليقين ، ومجتنبا في الصورة الأولى . ولو نجس أحد
موضعين منحصرين ، أو مواضع ، وأشكل عليه كأحد كميه ، فأدى اجتهاده إلى
نجاسة أحدهما ، فغسله ، وصلى فيه ، لم تصح صلاته عل الأصح . فلو فصل أحد
الكمين عن الثوب ، صارا كالثوبين . فإن غسل ما ظنه نجسا ، وصلى فيه ، جاز .
وإن صلى فيما ظنه طاهرا ، جاز . ويجري الوجهان فيما إذا نجست إحدى يديه ، أو
أحد أصابعه ، وغسل ما ظن نجاسته ، وصلى . وفيما لو اجتهد في ثوبين ، وغسل
النجس ، وصلى فيهما معا . لكن الأصح هنا ، الجواز . بخلاف الكمين ، لضعف
أثر الاجتهاد في الثوب الواحد . ولو غسل أحد الكمين بالاجتهاد ، وفصله عن
الثوب ، فجواز الصلاة فيما لم يغسله ، على الخلاف . ولو غسل أحد الثوبين
بالاجتهاد ، جازت الصلاة في كل واحد منهما وحده بلا خلاف . ولو اشتبه ثوبان ، أو
أثواب بعضها طاهر ، وبعضها نجس ، اجتهد كما سبق في الأواني . فإن لم يظهر له
شئ ، وأمكنه غسل واحد ليصلي فيه ، لزمه ذلك ، وإلا فهو كمن لم يجد إلا ثوبا
نجسا . ونذكره في الشرط الخامس إن شاء الله تعالى .
قلت : ولنا وجه ، أن يصلي الصلاة تلك في كل ثوب مرة . والصحيح
المعروف : أنه يترك الثياب ، ويصلي عريانا . وتجب الإعادة والله أعلم .
ولو ظن طهارة أحد الثوبين ، وصلى فيه ، ثم تغير اجتهاده ، عمل بمقتضى
الاجتهاد الثاني على الأصح ، كالقبلة .
قلت : ولا يجب إعادة واحدة من الصلاتين - وكذا لو كثرت الثياب ،
والصلوات - بالاجتهاد المختلف ، كما قلنا في القبلة . ولو تلف أحد الثوبين
المشتبهين قبل الاجتهاد ، لم يصل في الآخر على الأصح . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 379
مساهمون: النووي
ص٣٧٩