يطمئن في ركوعه ، لزمه أن يعود إلى الركوع ، ويطمئن ، ثم يعتدل منه . وإن كان
اطمأن ، فيعتدل قائما ويسجد . ولو رفع الراكع رأسه ، ثم سجد ، وشك هل تم
اعتداله ؟ وجب أن يعتدل قائما ، ويعيد السجود .
واعلم أنه تجب الطمأنينة في الاعتدال ، كالركوع . وقال إمام الحرمين : في
قلبي من الطمأنينة في الاعتدال شئ ، وفي كلام غيره ما يقتضي ترددا فيها .
والمعروف الصواب وجوبها . ويجب أن لا يقصد بارتفاعه شيئا آخر . فلو رأى في
ركوعه حية ، فرفع فزعا منها ، لم يعتد به . ويجب أن لا يطول الاعتدال ، فإن
طوله ، ففي بطلان صلاته خلاف يذكر في باب سجود السهو ، إن شاء الله تعالى .
ويستحب عند الاعتدال ، رفع اليدين حذو المنكبين ، على ما تقدم من صفة الرفع ،
ويكون ابتداء رفعهما ، مع ابتداء رفع الرأس . فإذا اعتدل قائما ، حطهما .
ويستحب أن يقول في ارتفاعه للاعتدال : سمع الله لمن حمده . فإذا استوى قائما ،
قال : ربنا لك الحمد ، أو : ربنا ولك الحمد ملء السماوات ، وملء الأرض ، وملء
ما شئت من شئ بعد . يستوي في استحباب هذين الذكرين ، الامام ، والمأموم ،
والمنفرد . ويستحب لغير الامام وله إذا رضي القوم أن يزيد ، فيقول : أهل الثناء
والمجد ، حق ما قال العبد ، كلنا لك عبد ، لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي
لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ( 1 ) . ويكره للامام هذه الزيادة ، إلا
برضاهم .
قلت : هكذا يقوله أصحابنا في كتب المذهب : حق ما قال العبد ، كلنا لك
عبد . والذي في ( صحيح مسلم ) وغيره من كتب الحديث ، أن رسول الله ( ص ) ،
كان يقول : أحق ما قال العبد ، وكلنا لك عبد . بزيادة ألف في ( أحق ) وواو في
( وكلنا ) ( 2 ) وكلاهما حسن . لكن ما ثبت في الحديث ، أولى .
قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله ( 3 ) : ولو قال من حمد الله : سمع له ،
روضة الطالبين — صفحة 357
مساهمون: النووي
ص٣٥٧