أنه إن نزل - والعياذ بالله - بالمسلمين نازلة ( 1 ) ، كالوباء والقحط ، قنتوا . وإلا فلا ،
والثاني : يقنتون مطلقا . والثالث : لا يقنتون مطلقا ( 2 ) . ثم مقتضى كلام الأكثرين ،
أن الكلام ، والخلاف ، في غير الصبح ، إنما هو في الجواز . ومنهم من يشعر إيراده
بالاستحباب .
قلت : الأصح ، استحبابه . وصرح به صاحب ( العدة ) ونقله نص
الشافعي في ( الاملاء ) . والله أعلم .
ثم الامام في صلاة الصبح ، هل يجهر بالقنوت ؟ وجهان . أصحهما :
الجهر . والثاني : لا ، كالتشهد ، والدعوات وأما المنفرد ، فيسر به قطعا . ذكره
البغوي . وأما المأموم ، فإن قلنا : لا يجهر الامام ، قنت . وإن قلنا : يجهر ،
فالأصح أنه يؤمن ، ولا يقنت . والثاني : يتخير بين التأمين ، والقنوت . فعلى
الأصح : هل يؤمن في الجميع ؟ وجهان . الأصح ، يؤمن في القدر الذي هو دعاء .
وأما الثناء ، فيشاركه فيه ، أو يسكت . والثاني : يؤمن في الجميع . فإن كان لا
يسمع الامام لبعد ، أو غيره وقلنا : لو سمع لأمن ، فهنا وجهان . أحدهما : يقنت ،
والثاني : يؤمن كالوجهين في قراءة السورة إذا لم يسمع الامام . وأما غير الصبح إذا
قنت فيها ، فالراجح أنها كلها كالصبح سرية كانت ، أو جهرية . ومقتضى إيراده في
( الوسيط ) أنه يسر في السرية ، وفي الجهرية الخلاف . وهل يسن رفع اليدين في
القنوت ، ومسح الوجه بهما إذا فرغ ؟ فيه أوجه . أصحها : يستحب الرفع ، دون
المسح ( 3 ) . والثاني : يستحبان . والثالث : لا يستحبان .
قلت : لا يستحب مسح غير وجهه قطعا . بل نص جماعة على كراهته . ولو
روضة الطالبين — صفحة 360
مساهمون: النووي
ص٣٦٠