وضعهما عليهما ، وهذا عند اعتدال الخلقة ، وسلامة اليدين والركبتين . ولو
انخنس ، وأخرج ركبتيه ، وهو مائل منتصب ، وصار بحيث لو مد يديه لنالت راحتاه
ركبتيه ، لم يكن ذلك ركوعا ، لان نيلهما لم يحصل بالانحناء . قال إمام الحرمين :
ولو مزج الانحناء بهذه الهيئة المذكورة ، وكان التمكن من وضع الراحتين على
الركبتين بهما جميعا ، لم يكن ركوعا أيضا . ثم إن لم يقدر على الانحناء إلى الحد
المذكور إلا بمعين ، أو باعتماد على شئ ، أو بأن ينحني على شقه ، لزمه ذلك ،
فإن لم يقدر ، انحنى القدر الممكن ، فإن عجز ، أومأ بطرفه من ( 1 ) قيام .
هذا بيان ركوع القائم ، وأما ركوع القاعد ، فقد تقدم بيان أقله ، وأكمله في
فصل القيام .
وتجب الطمأنينة في الركوع . وأقلها : أن يصبر حتى تستقر أعضاؤه في هيئة
الركوع ، وينفصل هويه عن ارتفاعه منه . فلو جاوز حد أقل الركوع ، فزاد في
الهوي ، ثم ارتفع ، والحركات متصلة ، لم تحصل الطمأنينة ، ولا يقوم زيادة الهوي
مقام الطمأنينة ، ويشترط أن لا يقصد بهويه غير الركوع . فلو قرأ في صلاته آية
سجدة ، فهوى ليسجد للتلاوة ، ثم بدا له بعد ما بلغ حد الراكعين أن يركع ، لم يعتد
بذلك عن الركوع ، بل يجب عليه أن يعود إلى القيام ، ثم يركع .
وأما أكمل الركوع ، فأمران .
أحدهما : في الهيئة . والثاني : في الذكر .
أما الهيئة : فأن ينحني بحيث يستوي ظهره ، وعنقه ويمدهما كالصفيحة ،
وينصب ساقيه إلى الحقو ، ولا يثني ركبتيه ، ويضع يديه على ركبتيه ، ويأخذهما
بهما ، ويفرق بين أصابعه حينئذ ، ويوجهها نحو القبلة ، فإن كانت إحدى يديه
مقطوعة ، أو عليلة ، فعل بالأخرى ما ذكرنا ، فإن لم يمكنه وضعهما على ركبتيه ،
أرسلهما . ويجافي الرجل مرفقيه عن جنبيه ، ولا تجافي المرأة ، ولا الخنثى .
الأمر الثاني : الذكر : فيستحب أن يكبر للركوع ، ويبتدئ به في ابتداء
الهوي . وهل يمد التكبير ؟ قولان . القديم : لا يمده ، بل يحذفه . والجديد