أن يستعين بمن يقيمه . فإن لم يجد متبرعا ، لزمه الاستئجار بأجرة المثل إن وجدها .
والله أعلم .
هذا في القادر على الانتصاب . فأما العاجز ، كمن تقوس ظهره لزمانة ، أو
كبر ، وصار في حد الراكعين ، فيلزمه القيام . فإذا أراد الركوع ، زاد في الانحناء إن
قدر عليه . هذا هو الصحيح الذي قطع به العراقيون ، وصاحب ( التتمة )
و ( التهذيب ) ونص عليه الشافعي ( 1 ) . وقال إمام الحرمين ، والغزالي : يلزمه أن
يصلي قاعدا . قالا : فإن قدر عند الركوع على الارتفاع إلى حد الراكعين ، لزمه .
ولو عجز عن الركوع والسجود ، دون القيام ، لعلة بظهره تمنع الانحناء ، لزمه
القيام . ويأتي بالركوع والسجود بحسب الطاقة ، فيحني صلبه قدر الامكان . فإن لم
يطق ، حنى رقبته ، ورأسه ، فإن احتاج فيه إلى شئ يعتمد عليه ، أو إلى أن يميل
إلى جنبه ، لزمه ذلك . فإن لم يطق الانحناء أصلا ، أومأ إليهما .
قلت : وإذا أمكنه القيام ، والاضطجاع ، ولم يمكنه القعود ، قال صاحب
( التهذيب ) يأتي بالقعود قائما ، لأنه قعود وزيادة . واعلم بأنه ( 2 ) يكره للصحيح أن
يقوم على إحدى رجليه ، ويصح . ويكره أن يلصق القدمين ، بل يستحب التفريق
بينهما ، وتطويل القيام عندنا ، أفضل من تطويل الركوع والسجود ، وتطويل السجود
أفضل من تطويل الركوع . وإذا طول الثلاثة زيادة على ما يجوز الاقتصار عليه ،
فالأصح : أن الجميع يكون واجبا . والثاني : يقع ما زاد سنة ، ومثله الخلاف في
مسح جميع الرأس ، وفي البعير المخرج في الزكاة عن خمس ، وفي البدنة
المضحي بها بدلا عن شاة منذورة ( 3 ) . والله أعلم .
فرع : إذا عجز عن القيام في صلاة الفرض ، عدل إلى القعود ، ولا ينقص
ثوابه ، لأنه معذور . ولا نعني بالعجز ، عدم تأتي القيام ، بل خوف الهلاك ، أو