وأجل وأعظم . ولو قال : الله الجليل أكبر ، أجزأه على الصحيح . ويجري
الخلاف ، فيما إذا أدخل بين كلمتي التكبير لفظا آخر من صفات الله تعالى ، بشرط
أن يقل لفظه ، كقوله : الله عز وجل أكبر . فإن طال ، كقوله : الله الذي لا إله إلا
هو الملك القدوس أكبر ، لم يجزئه قطعا ، لخروجه عن اسم التكبير ، ولو قال :
أكبر الله ، أو : الأكبر الله ، لم تنعقد صلاته على المذهب . وقيل : قولان . وقيل :
لا ينعقد الأول . وفي الثاني الطريقان . ويجب الاحتراز في لفظ التكبير ، عن وقفة بين
كلمتيه ، وعن زيادة تغير المعنى ، بأن يقول : الله أكبر ، بمد همزة الله . أو : الله
أكبار ، أو يزيد واوا ساكنة ، أو متحركة بين الكلمتين . ولا يضر المد في موضعه ،
ويجب أن يكبر بحيث يسمع نفسه ، ويجب أن يكبر قائما حيث يجب القيام . ولا
يجزئه ترجمة التكبير بغير لسان العرب مع القدرة عليه .
أما العاجز عن كلمة التكبير ،
أو بعضها ، فله حالان .
أحدهما : أن لا يمكنه كسب القدرة . فإن كان بخرس ، أو نحوه ، حرك
لسانه ، وشفتيه ، ولهاته بالتكبير قدر إمكانه ، وإن كان ناطقا لا يطاوعه لسانه ، أتى
بترجمة التكبير ، ولا يعدل إلى ذكر آخر . ثم جميع اللغات في الترجمة سواء ،
فيتخير بينها على الصحيح . وقيل : إن أحسن السريانية ، أو العبرانية ، تعينت ،
لشرفها بإنزال الكتاب بها . والفارسية بعدهما أولى من التركية ، والهندية .
الحال الثاني : أن يمكنه القدرة بتعلم ، أو نظر في موضع كتب عليه لفظ
التكبير ، فيلزمه ذلك . ولو كان ببادية ، أو موضع لا يجد فيه من يعلمه ، لزمه السير
إلى قرية يتعلم بها على الأصح . والثاني : يكفيه الترجمة . ولا يجوز في
أول الوقت لمن أمكنه التعلم في آخره . وإذا صلى بالترجمة في الحال الأول ، فلا
إعادة . وأما الحال الثاني ، فإن ضاق الوقت عن التعلم لبلادة ذهنه ، أو قلة ما أدركه
من الوقت ، فلا إعادة أيضا . وإن أخر التعلم مع التمكن ، وضاق الوقت ، صلى
بالترجمة ، وتجب الإعادة على الصحيح والصواب .
قلت : ومن فروع الفصل ، ما ذكره صاحب ( التلخيص ) والبغوي ،
والأصحاب . أنه لو كبر للاحرام أربع تكبيرات ، أو أكثر ، دخل في الصلاة بالأوتار ،
وبطلت بالاشفاع . وصورته ، أن ينوي بكل تكبيرة ، افتتاح الصلاة ، ولم ينو
روضة الطالبين — صفحة 337
مساهمون: النووي
ص٣٣٧