زيادة المرض ، أو لحوق مشقة شديدة ، أو خوف الغرق ، ودوران الرأس ، في حق
راكب السفينة .
قلت : الذي اختاره إمام الحرمين في ضبط العجز : أن يلحقه بالقيام مشقة
تذهب خشوعه . والله أعلم .
ولو جلس للغزاة رقيب يرقب العدو ، فأدركته الصلاة ، ولو قام لرآه العدو ، أو
جلس الغزاة في مكمن ، ولو قاموا رآهم العدو وفسد التدبير ، فلهم الصلاة قعودا .
وتجب الإعادة لندوره .
قلت : قال صاحب ( التتمة ) في غير الرقيب : إن خاف لو قام أن يقصده
العدو ، وصلى قاعدا ، أجزأته على الصحيح . ولو صلى الكمين في وهدة قعودا ،
ففي صحتها قولان . والله أعلم .
ثم إذا قعد المعذور ، لا يتعين لقعوده هيئة ، بل يجزئه جميع هيئات القعود .
لكن يكره الاقعاء في هذا القعود ، وفي جميع قعدات الصلاة . وفي المراد بالاقعاء
ثلاثة أوجه . أصحها : أنه الجلوس على الوركين ، ونصب الفخذين ، والركبتين ،
وضم إليه أبو عبيد : أن يضع يديه على الأرض . والثاني : أن يفرش رجليه ، ويضع
إليه على عقبيه ، والثالث : أن يضع يديه على الأرض ، ويقعد على أطراف
أصابعه .
قلت : الصواب ، هو الأول . وأما الثاني : فغلط . فقد ثبت في ( صحيح
مسلم ) ( 1 ) : أن الاقعاء سنة نبينا ( ص ) وفسره العلماء بما قاله الثاني . ونص على
استحبابه الشافعي رحمه الله في ( البويطي ) و ( الاملاء ) في الجلوس بين
السجدتين . قال العلماء : فالاقعاء ضربان . مكروه ، وغيره . فالمكروه : المذكور
في الوجه الأول ، وغيره : الثاني . والله أعلم .
وفي الأفضل من هيئات القعود ، قولان ، ووجهان . أحد القولين : وهو أصح
روضة الطالبين — صفحة 341
مساهمون: النووي
ص٣٤١