أصابعهما تفريقا وسطا ، وأن لا يقصر التكبير بحيث لا يفهم ، ولا يمططه بأن يبالغ في
مده ، بل يأتي به مبينا . والأولى فيه : الحذف على الصحيح . وعلى الشاذ : المد
أولى .
فرع : السنة بعد التكبير ، حط اليدين ، ووضع اليمنى على اليسرى ،
فيقبض بكفه اليمنى ، كوع اليسرى ، وبعض رسغها ، وساعدها . قال القفال :
ويتخير بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل ، وبين نشرها في صوب الساعد .
ثم يضع يديه كما ذكرنا تحت صدره ، وفوق سرته ، على الصحيح . وعلى الشاذ :
تحت سرته . واختلفوا في أنه إذا أرسل يديه ، هل يرسلهما إرسالا بليغا ثم يستأنف
رفعهما إلى تحت صدره ووضع اليمنى على اليسرى ، أم يرسلهما إرسالا خفيفا إلى
تحت صدره فحسب ، ثم يضع ؟ .
قلت : الأصح : الثاني . والله أعلم .
فصل في القيام : اعلم أن القيام ، أو ما يقوم مقامه ، ركن في الصلاة ،
ويقوم القعود مقامه في النافلة ، وفي الفريضة عند العجز . ويشترط في القيام ،
الانتصاب . وهل يشترط الاستقلال ، بحيث لا يستند ؟ فيه أوجه . أصحها : وهو
المذكور في ( التهذيب ) وغيره : لا يشترط . فلو استند إلى جدار ، أو انسان ،
بحيث لو رفع السناد لسقط ، صحت صلاته مع الكراهة . والثاني : يشترط ، ولا
يصح مع الاسناد عند القدرة بحال . والثالث : يجوز إن كان بحيث لو رفع السناد لم
يسقط ، وإلا ، فلا . هذا في استناد لا يسلب اسم القيام . فإن استند متكئا ، بحيث لو
رفع قدميه عن الأرض لأمكنه البقاء ، فهذا معلق نفسه بشئ وليس بقائم . أما إذا
لم يقدر على الاستقلال ، فيجب أن ينتصب متكئا على الصحيح . وفي وجه شاذ :
لا يلزمه القيام في هذا الحال ، بل له الصلاة قاعدا . وأما الانتصاب المشروط ،
فلا يخل به إطراق الرأس ، وإنما المعتبر ، نصب فقار الظهر ، فليس للقادر أن يقف
مائلا إلى اليمين ، أو اليسار ، زائلا عن سنن القيام ، ولا أن يقف منحنيا في حد
الراكعين . فإن لم يبلغ انحناؤه حد الركوع ، لكن كان إليه أقرب منه إلى الانتصاب ،
لم يصح على الأصح .
قلت : ولو لم يقدر على النهوض للقيام إلا بمعين ، ثم لا يتأذى بالقيام ، لزمه