أحدهما : فعل الصلاة ، لتمتاز عن سائر الأفعال . ولا يكفي إحضار نفس
الصلاة بالبال ، غافلا عن الفعل .
والثاني : تعيين الصلاة المأتي بها ، ولا تجزئه نية فريضة الوقت عن نية
الظهر ، أو العصر على الأصح ، لان الفائتة التي يتذكرها تشاركها في كونها فريضة
الوقت . ولا تصح الظهر بنية الجمعة على الصحيح الصواب . ولا تصح الجمعة بنية
مطلق الظهر ، ولا تصح بنية الظهر المقصورة إن قلنا : إنها صلاة بحيالها . وإن
قلنا : ظهر مقصورة ، صحت .
واختلفوا في اعتبار أمور سوى هذين الامرين . أحدها : الفرضية ، وهو شرط
على الأصح عند الأكثرين ، سواء كان الناوي بالغا ، أو صبيا . وسواء كانت الصلاة
قضاء ، أم أداء . الثاني : الإضافة إلى الله تعالى ، بأن يقول : لله ، أو فريضة الله .
والأصح : أنه لا يشترط . الثالث : القضاء ، والأداء ، الأصح : أنه لا يشترط ، بل
تصح أداء بنية القضاء ، وعكسه . ولك أن تقول : الخلاف في اشتراط نية الأداء في
الأداء ، ونية القضاء في القضاء ، ظاهر . أما الخلاف في صحة الأداء بنية القضاء
وعكسه ، فليس بظاهر ، لأنه إن جرت هذه النية على لسانه ، أو في قلبه ، ولم يقصد
حقيقة معناها ، فينبغي أن تصح قطعا . وإن قصد حقيقة معناه ، فينبغي أن لا يصح
قطعا ، لتلاعبه .
قلت : مراد الأصحاب بقولهم : يصح القضاء بنية الأداء ، ( 1 ) وعكسه ، من
روضة الطالبين — صفحة 334
مساهمون: النووي
ص٣٣٤