عكسه ، عمل باليقين فيهما . ولو ظن الحدث بعد يقين الطهارة ، فكالشك ، فله
الصلاة . ولنا وجه : أنه إذا شك في الحدث خارج الصلاة ، وجب الوضوء ، وهذا
شاذ ، بل غلط . ومن هذا الباب ما إذا مس الخنثى فرجه مرتين ، وشك ، هل
الممسوس ثانيا الأول ، أم الآخر ؟ أو شك من نام قاعدا ، ثم تمايل وانتبه ، أيهما
كان أسبق ؟ أو شك هل ما رآه ، رؤيا ، أم حديث نفس ؟ أو هل لمس البشرة ، أم
الشعر ؟ فلا يلزمه الوضوء في جميع هذا . وكذا الشك في الحدث الأكبر . ولو تيقن
بعد طلوع الشمس حدثا ، وطهارة ، ولم يعلم أسبقهما ، فثلاثة أوجه . أصحها ،
وقول الأكثرين : أنه إن كان قبل طلوع الشمس محدثا ، فهو الآن متطهرا ، وإن كان
متطهر فالآن محدث إن كان ممن يعتاد تجديد الوضوء ، وإلا فمتطهر أيضا ، وإن لم
يعلم ما كان قبل طلوع الشمس ، وجب الوضوء . والوجه الثاني : أنه على ما كان
قبل طلوع الشمس ، ولا نظر إلى ما بعده ، فإن لم يعلم ما كان قبله ، وجب
الوضوء . والثالث : لا نظر إلى ما قبل الطلوع ، بل يجب الوضوء بكل حال .
قلت : الوجه الثاني : غلط صريح ، وكيف يؤمر بالعمل بما تيقن بطلانه ؟ !
والوجه الثالث : هو الصحيح عند جماعات من محققي أصحابنا . وفيه وجه رابع :
يعمل بغلبة الظن ، وقد أوضحت دلائله في شرح ( المهذب ) ( 1 ) . والله أعلم .
فرع في بيان الخنثى المشكل
لزوال إشكاله صور . منها : خروج البول . فإن بال بفرج الرجال وحده ، فهو
رجل ، أو بفرج النساء ، فامرأة . فإن بال بهما ، فوجهان . أحدهما : لا دلالة فيه .
وأصحهما : يدل للسابق إن اتفق انقطاعهما ، وللمتأخر إن اتفق ابتداؤهما ، فإن سبق
واحد وتأخر آخر ، فللسابق ، فإن اتفقا فيهما وزاد أحدهما ، أو زرق بهما ، أو