الذي جعل الماء طهورا ، وأن يستصحب النية في جميع الأفعال ، وأن يجمع في
النية بين القلب واللسان ، وأن يتعهد الموقين ( 1 ) بالسبابتين ( 2 ) ، ويحرك الخاتم ،
ويتعهد ما يحتاج إلى الاحتياط ، ويبدأ في الوجه بأعلاه ، وفي الرأس بمقدمه ، وفي
اليد والرجل بأطراف الأصابع ، إن صبه على نفسه . وإن صب عليه غيره ، بدأ
بالمرفق والكعب . وأن لا ينقص ماء الوضوء عن مد ، وأن لا يسرف ، ولا يزيد على
ثلاث مرات ، ولا يتكلم في أثناء الوضوء ، ولا يلطم وجهه بالماء ، ولا يتوضأ في
موضع يرجع إليه رشاش الماء ، وأن يمر يده على الأعضاء ، وأن يقول بعد الفراغ :
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، اللهم
اجعلني من التوابين ، واجعلني من المتطهرين ( 3 ) سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد
أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك . واعلم أن معظم هذه السنن يجئ مثلها
في الغسل ، وفي التسمية وجه : أنها لا تستحب في الغسل .
فرع : التفريق اليسير بين أعضاء الوضوء ، لا يضر بلا خلاف ، وكذا
الكثير ، على الجديد المشهور . والكثير : هو أن يمضي زمن يجف فيه المغسول مع
اعتدال الهواء ومزاج الشخص . والقليل : دون ذلك . وقيل : تؤخذ القلة والكثرة من
العرف . وقيل : الكثير : مضي زمن يمكن فيه إتمام الطهارة . ومدة التفريق تعتبر من
آخر المأتي به من أفعال الوضوء . ولو فرق بعذر ، كنفاد الماء ، لم يضر على
المذهب ، وقيل : فيه القولان . والنسيان عذر على الأصح . وحيث جاز التفريق ،
فبنى ، لا يحتاج إلى تجديد النية في الأصح . والموالاة في الغسل ، كهي في
الوضوء على المذهب . وقيل : لا يجب مطلقا بلا خلاف .
قلت : بقيت مسائل مهمة من صفة الوضوء . منها : غسل العينين . فيه
روضة الطالبين — صفحة 174
مساهمون: النووي
ص١٧٤